محسن صالح يكتب: "تنوع " جمال النحت وجلاله في معرض الفنان المبدع محمود الدويحي

 

تجد في فن النحت مزايا لاتلقاها بسهولة في فنون التعبير الفني الأخري، أولي هذه الجوانب تعدد الأبعاد التي تري منها المنحوتة أو العمل الفني ، ففي كل زاوية معني جديد و في كل ثنية من ثنيات العمل الفني تلقي العديد و العديد من المعاني التي تأخذك لإطار خارجي أو معطيات جمالية عالية و سامقة.

يتمثل الجانب الثاني في التجسيد الرائع والذي يجعلك تحس بالمنحوتة و كأنها نبض حي من خلايا ، نبض يتفاعل مع الواقع المحيط حولك و يدخلك في مستويات من الشفافية الحلوة و المؤثرة ،أما الجانب الثالث و الأخير يتمثل في وضوح الجهد و الحركة الكامنة في المنحوتة ذاتها حيث تري فيها جهد الفنان المبدع و كأنها أثر فرعوني رائع و خالد و تري فيها كذلك حركة وديناميكية انفعال أجزاء المنحوتة ذاتها و تفاعلها مع احساسات المتلقي و جمال المكان المحيط ،كل هذا نلقاه في معرض الفنان المبدع محمود الدويحي " تنوع " و المقام حاليا في إحدي قاعتي بيكاسو للفن في الزمالك و يستمر حتي نهاية شهر نوفمبر2017 الحالي.

أول ما ينطبع في داخلنا ملمح فني جميل وجاذب و نراه يتمثل في تنوع المنحوتات، حيث نري هناك الإنسان: الرجل و المرأة وكذلك الوجه والجسد ، و نري هناك الطائر ، المركب ، الإنسان الجالس والإنسان الواقف في تنوع جميل يشد المتردد علي المعرض وتندهش من تناسق الموسيقي بين المعروضات وتواترها وكأن الفنان يريد أن يقول لنا بأن الموسيقي في كل شيء و التناغم هو سر الوجود . كذلك تسمع في ترتيب المنحوتات معزوفة بنغم حاد وأخري بنغم معتدل و ثالثة بصوت و نغم عريض في جمال بولوفوني جليل.

الأمر الثاني يتمثل في الخامة المستخدمة والتي تري الجرانيت فيها الأمر الذي يستدعي الإنبهار في أعلي صوره للنحات المبدع حفيد الفراعنة العظام، وتجد في ثقل الكتلة ثقل المعني الفني و تفرده و تماوج المعاني بين أجزاء المنحوتات ذات الخامة الواحدة وينضاف اللون الأسود تقريبا للمنحوتات الجرانيتية حتي تشعر معها بالجلال و الوقار و التأثير و كأنك أمام عمل جلل.

توجد هناك منحوتات أخري من البرونز ذي التشكيلات الرائعة وكأن الفنان المبدع محمود الدويحي لايريد أن يتوقف عن دهشتنا بقدرته علي صوغ الجمال من الخامة العصية، بل يتألق علي الدوام.

الأمر الثالث و الذي ألمحه جليا في أعمال هذا الفنان في هذا المعرض الضافي تتمثل في قدرة الفنان علي التفاعل مع مفردات الواقع المحيط من جانب و كذلك قلة الخطوط التفصيلية للمنحوتات مع جمال النحت، تشاهد ذلك في منحوتة الطائر الذي يشرب و منحوتة الرجل و المرأة و المركب و البحار مع المركب وغيرهم وكأن فناننا القدير يريد أن يرينا موسيقي البساطة في كل من الطائر والإنسان في مختلف أشكاله ونوعه وكذلك الجمادات التي نتفاعل معها .

تنتهي جولتي السريعة في جنبات معرض " تنوع " للفنان المبدع محمود الدويحي ولاينتهي ماخلفه في أعماقي من تأثيرات تدور حول قدرة الفنان العظيمة وصبره والأناة والدقة والإجادة التي يتمتع بها في صوغ منحوتات هذا المعرض علي تنوع خاماتها و كذلك علي تفاعل منحوتاته مع بيئة ثرية ، تجعلك تشهد له بأنه حفيد الفراعنة العظام في جمال و دقة منحوتاته  إنه الفن التشكيلي الخالد الذي ينقي النفس من أدران الحياة اليومية و يجعلها تحلق في فضاءات الحلم و جمال عالمه. كل تحية لفناننا محمود الدويحي علي إبداعه الفني في هذا المعرض المتميز.

 

*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]

التعليقات