عبد الغفار العوضي يكتب: سقوط حر

سقوط حر:

ليس لموسيقى بيتهوفين الخرساء قدرة على اصطياد أصوات تكسر العظام،

ولكنها تحاكى انهيار العاطفة،

كيف تصل إلى كل أحجار الغرفة التى كانت تخلق فكرة عن الاختباء..

ثم تفجر شرايينك،

كفضيحة من الألم ..

***

خسرت الكثير من الأعداء

الوحيدين..كانوا يصغون جيدا لموسيقى العظام الهشة،

يمنحون للخسارة قيمة جمالية توازى لذة الانتصار

حين يرون فى أقصى العين..

دمعة؛

توشك على غسل الجسد من غبار الروح!

***

أخى يريد الهجرة،

يريد أخذ مكان ما فى جغرافيا تقسيم العمل العالمى،

لا يعرف شيئا عن قوانين منظمة التجارة،

ولا حقوق العمال،

ولا يعرف طعم فلسفة الاغتراب،ولا بكاء ماركس،

فقط يريد حماية زمنه الذاتى من التآكل سريعا

داخل جغرافيا تنمحى تدريجيا

كلما أكل النمل أطرافا أخرى من خارطة أرشيفية

كانت تحمل اسم مدينته!

***

مات جدى؛

وكان لا يعرف سوى المشى داخل شوارعه الأليفة،

حين خرج ذات يوم لمكان يقع خارج خاطة الكف،

تشابكت عليه المصائر..

لم يستطع العودة،

كانت المدينة تتوسع مثل سرطان من الأصابع

تشير إلى شوارع،

لا تفضى إلى شي.

***

حين كان خالى يعبر جسر المدينة الصغير،

بتوكتوك خفيف الوزن مثل بعوضة

كى لا يزعج العابرين، بضجيج الأجساد التى تنتقل كريشة بين ريح وأخرى..

يحمل بشرا متساوين فى الملامح

مقاس التجاعيد

يخرجون من سرة زمن واحدة..

خالى أصيب بجلطة فى المخ؛

توقفت الساقان عن عد حصوات الكلى، التى تركها الفقراء فى الشوارع،

تجلطت المسافات بين الاوردة،

الأمكنة.. تلاشت كوشم من الدخان.

...

خالى مات منذ زمن لا اعرفه..

لا أستطيع عبور الوقت الفاصل بين حزنين،

ما تزال كتلة دم ساخنة متجلطة كبيرة من الحسرة،

تغلق مجرى الجسر!

***

خلقت إمرأة أخرى،

جاءت من أقصى الذاكرة

لأرتق فراغا فى القلب،

هل يستطيع محو أن يحتل مكان محو آخر..

فى عاطفة تستمد غربتها، من هاتين العينين اللتين يسكنهما الوهج الغامض للحب.

عينان تنفتحان وتنغلقان على محض شر؛

يستطيع هزيمة الخير الكلى الهشاشة بداخلى..

خلقت إمرأة من الندم،

كى أعيش داخل خرابى الذاتى

متوائما،

مع السقوط الحر

للعالم.

التعليقات