عبدو بلحاج يكتب: قلبك حبيبي الوحيد في العالم

حين ﻃﻠﺒﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ ﻭ ﻗﻠﺖ ﻟﻬﺎ ﺃﻧﻲ ﺃﺭﻏﺐ ﻓﻲ ﻗﻮﻝ ﺷﻴﺊ ﻻ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﺘﺄﺟﻴﻞ ، ﺗﺄﺗﺄﺕ ﻭ ﺗﺒﻌﺜﺮ ﺇﺭﺗﺒﺎﻛﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺒﻞ ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ . ﺗﻤﻨﻌﺖ في البدء كدءب الجميلات ﺛﻢ ﻭﺍﻓﻘﺖ ﻭ ﺣﺪﺩﻧﺎ ﻣﻮﻋﺪﺍ ﺑﻌﺪ ﻳﻮﻣﻴﻦ .
ﻭﺿﻌﺖ ﺍﻟﺴﻤﺎﻋﺔ ﻭ ﺣﻠﻤﺖ أحلاما حتى الله .. لا يفهم حلاوتها .
ﻳﻮﻣﻬﺎ ﻧﻬﻀﺖ ﺑﺎﻛﺮﺍ . ﻛﻮﻳﺖ ﺍﻟﻘﻤﻴﺺ ﺟﻴﺪﺍ ﻭ السروال و لمعت الحذاء .
ﻭﺿﻌﺖ ﻋﻄﺮﺍ خفيفا مخاتلا ﻭ ﺳﺒﻘﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ الكاﻓﻴﺘﻴﺮيا .
كانت شبابيك الكافيتيريا تفتح ﻋﻠﻰ ﻛﻮﺭﻧﻴﺶ طويل ، ﻳﺮﺗﺎﺩﻩ التلاميذ ﻭ الطلبة ﻭ المتقاعدون ﻭ المسافرون ﻭ السكرانون و القلقون و الغاﺿﺒﻮﻥ ﻭ الأﺯﻭﺍﺝ ﻭ الأﻃﻔﺎﻝ .
ﺣﻴﻦ ﺟﺎﺀﺕ ، ﺳﻤﻌﺖ ﻃﺮﻃﻘﺔ علكتها ﺧﻠﻒ ﻇﻬﺮﻱ فحمحم قلبي لا أدري كيف . ﺟﻠﺴﺖ ﻗﺒﺎﻟﺘﻲ ﻣﻞﺀ دلالها .
ﺟﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺩﻝ بكوبين ﻣﻦ العصير . شربت رشفة فشربت رشفة ، وضعت كأسها فوضعت كأسي .
تشتت شملي بين ورد شفتيها الخفيف و كحل عينيها الليلي و الفراشات على قميصها المزرر .
جمعت كل شجاعتي لأحدثها ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺇﺳﻤﻬﺎ ﻭ ﻃﻼﺀ ﺃﻇﺎﻓﺮﻫﺎ ﺍلطازج بعد و ﻟﻮﻥ حدقتيها الذي يتماشى مع لون القميص .
ﻗﺮﺃﺕ ﻟﻬﺎ ﺷﻌﺮﺍ ﻧﺰﺍﺭﻳﺎ ﺷﻘﻴﺎ ﻭ ﻫﻲ ﺗﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻲ ﻭ ﺗﻀﺤﻚ . ﻋﻄﺮﻫﺎ ﻏﻄﻰ ﻋﻠﻰ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍلعصير .
كانت ﺟﻤﻴﻠﺔ ﺟﺪﺍ و ﺫﻛﻴﺔ مثل إنتفاضة باسلة .
ﺍﻟﻤﻮﻋﺪ ﺑﻴﻦ ﺃﻋﻴﻨﻨﺎ ﻭ ﺃﺻﺎﺑﻌﻨﺎ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻄﺎﻭﻟﺔ ﻛﺎﻥ ﺭﺍﺋﻌﺎ ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻮﻋﺪ ﺑﻴﻦ ﺃﺭﺟﻠﻨﺎ الصغيرة و هي تحت الطاولة ﺗﻘﺘﺮﺏ ﺛﻢ ﺗﺒﺘﻌﺪ ﺛﻢ ﺗﻘﺘﺮﺏ ﻟﺘﺘﻌﺎنق من جديد ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ أعين ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛﺎﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺣﺒﺎ ﻭ ﺭﻭﻋﺔ .
ﻓﻬﻤﺖ ﺃﻧﻲ ﺃﺣﺒﻬﺎ ﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺐ ﺷﻴﺊ ﻻ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﺼﺒﺮ فعلا .
ﻳﻮﻣﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻨﺒﺖ ﺑﻮﺟﻬﻲ ﻟﺤﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﻷﺣﻠﻘﻬﺎ ﻭ ﺃﺭﻃﺒﻬﺎ ﺟﻴﺪﺍ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻴﻬﺎ .
يومها و قبل أن نفترق تماما ، وضعت لها ورقة صغيرة بين أصابعها البلسمية .
لست أدري كيف شعرت حين قرأت و هي في الطريق إلى بيتها :
قلبك ، صديقي الوحيد في هذا العالم .
كنت صغيرا و خجولا جدا لأكتب لها بكل وضوح :
قلبك ، حبيبي الوحيد في هذا العالم .

التعليقات