الفصل الأخير من رواية "حكاوي الرصيف "لمحسن رشاد أبو بكر

 

حكاوي الرصيف

(9) بمب لأ
إن معظمنا يشبهون العميان الأربعة في وجود الفيل:
فقد أمسك أحدهم مقدمة خرطوم الفيل فظنه ثعبانًا،
و أمسك الثاني ذيله فظنه حبلا،
وأمسك الثالث أحد أذني الفيل فظنها شراعًا لمركب،
وأمسك الرابع أحد أرجله فزعم أنه شجرة
ولكن، ولأنهم عميان لم ير أحدهم الفيل في هيئته الكاملة،
وكذلك الفقراء في البلدان النامية
لا يرون سوى قدرتهم على العيش خارج القانون
"هرناندو دي سوتو" –من كتاب "سر رأس المال"


....: ولا استغلال المحلات ...
أبو النور: وتعالى وبص، باتنين ونص.
أمجد: سيبك من كل البرافان، وتعال خد أحلى عطر للمدام.
....: إيه يا عم محمود، عايزين نسمع صوتك.
محمود: ما انت عارف يا "سامي"، لو ناديت، صوتي هيطفش لك الزباين.
....: ماشي يا أبو حنفي، وانت طبعًا يا عم عليم، بالأبهة([1]) اللي انت فيها دي، صعب الواحد يطلب منك حاجة. يلا ياد يا أمجد أنت وأبو النور شدوا شوية، الناس طالعين من المترو زي الرز([2]).

ولا استغلال المحلات
وتعالى وبص.. باتنين ونص
يلا يا باشا شخشخ([3]) جيبك

....: عدى موسم رمضان ودخول المدارس، وعملنا فيهم أحلى شغل، وعرفت أكسر لي قرشين حلوين، بعتهم لأمي. وبدأنا ندخل على الحرامي، والجو بدأ يبرد والحركة تقل. لا شغل الصبح نافع ولا الليل شافع. لا نِدَا مؤدب نافع ولا نِدَا مسخرة نافع ... يا شفيع .. بس برضو مارضتش أمشي أي حد من البياعين اللي بيشتغلوا معايا ... يا شفيع ... وهما كمان كانوا بيحسوا بالحركة ويرضوا بقليله لغاية ما يعدي الشتا، لغاية ما هلت علينا شغلانة حلوة قوي، سبوبة([4])، لا كانت على البال ولا على الخاطر ... يا شفيع.
....: كانت بطولة أفريقيا بدأت في شهر يناير سنة 2006، ومع كل ماتش يكسبه المنتخب ألاقي عيال واقفين في الشوارع بيبيعوا أعلام، تحس إن المصريين كلهم بقوا بيشجعوا كورة، وبيروحوا ورا المنتخب شايلين أعلام.

....: خدت الواد مصطفى البدوي بالموتوسيكل وفضلت أبرم لغاية ما عرفت مكان الأعلام بتيجي منين. كشك كبير في العتبة تلاقي عنده أعلام كل الدول. اتعرفت على البياع اللي واقف في الكشك وعرفت أنه تبع مصنع في مصر بيصنع الأعلام دي، فضلت وراه لغاية ما عرفت الليلة من أولها لآخرها([5]) وعرفت كل الأسعار، وحسبتها لاقيت مكسبها حلو، يعني مصر لما تكسب ماتش، ممكن الواحد يعمل له في الليلة دي حسبة 500 جنيه وأكتر.

....: عرفت إن المنتخب كان كسب تلات ماتشات وباقي له تلات ماتشات كمان، وأول ماتش فيهم كان باقي عليه يومين، فاكر معاده بالظبط  كان يوم 3 فبراير، لأن دا اليوم اللي غرقت فيه العبارة اللي كان فيها أخو محمود اللي واقف معايا على الفرشة.

....: فضلت طول اليومين اللي باقيين أبيع في البضاعة اللي عندي من غير ما أشتري جديد، عشان أكسر لي قرشين ([6])، أروح اشتري بيهم أعلام يوم الماتش. وكمان خليت عليم عدى على أمي جاب لي منها 500 جنيه من مبلغ كنت شايله معاها لزنقة.
***
أبو النور: يلا يا عم سامي الوقت اتأخر. الساعة بقت عشرة، وانت قلت لازم نكون عند الاستاد قبل الساعة اتنين، عشان الماتش هيبدأ سبعة.
....: ماشي يا أبو النور. يلا نتكل على الله. أنا ظبطت أمجد ومحمود وفهمتهم هيعملوا إيه .. وهابقى أكلم عليم ييجي لنا عند الاستاد.
أبو النور: هنطلع على الاستاد.
....: نطلع على الاستاد إزاي يا روح امك. ياكشي تكون فاكر إننا رايحين نتفرج على الماتش، مش تفوق شوية كده يا أبو النور. احنا لسه هنطلع ع العتبة عشان نجيب الأعلام والطواقي وبعدين ناخد تاكسي على الاستاد.
انطلق سامي ومعه أبو النور

إلى ميدان العتبة حيث الكشك الذي يبيع الأعلام

الذي كان قد تعرف عليه سامي في اليومين السابقين

بعد بحث وحوارات كتير عملها مع بياعين كتير حتى عرف

أفضل واقرب الأماكن لشراء الأعلام

وذهب له بعد أن عرف اسمه وبعض المعلومات عنه

 


....: يا أبو حميد. انا قلبي حاسس إن مصر هتكسب النهارده. وهنديها سهرة للصبح، نبيع أعلام وطواقي عليها علم مصر، عايزك تديني سعر مهاود شوية([7]) عشان أقدر أخد منك كمية كبيرة.
محمد بتاع الأعلام: أنا قلت لك على الأسعار لما جتني قبل كده. زيك زي كل البياعين. العلم الصغير دستته بتلاتين جنيه، والعلم الـ 40X60 الدستة تعمل 48 جنيه ، والعلم الـمتر في سبعين الدستة منه بمية وتلاتين. والطاقية الروشة اللي عليها العلم دستتها بـ 375 جنيه.
....: مش ناوي تهاود معانا شوية في الأسعار عشان ناكل منها لقمة عيش، أنا معايا جوز تيران تاني غير الواد الغلبان دا (ويشير إلى أبو النور) ، يعني احنا أربع انفار عايزين نرزق من ورا الشغلانة دي.
محمد بتاع الأعلام: والله دي أسعارنا، ولو تعرف تجيب شغل من بره روح، بس هتلاقيه أغلى من هنا كمان، لأن مفيش حد بيشتغل في الليلة دي غيرنا، وعموما نصيحة ليك اتكل على الله وهترزق انت والأربعة اللي معاك. ولو انت بياع شاطر هتعملك صافي حسبة 500-600 جنيه في آخر الليلة الحلوة دي،  وانت وشطارتك بقه. يعني العلم الصغير دا ممكن تبيعه على تلاتة أربعة جنيه، والـ  40 في 60 ممكن تبيعه على 5-6 جنيه، والكبير يشتغل على 15-20 جنيه، والطاقية بقة فاتحة معاك لغاية 50 جنيه. وهتلاقي ناس كتير تشتري منك، دا ماتش مضمون يعني مصر النهارده هتروق الكونغو وكل المصريين هايدفعوا كل اللي في جيبهم عشان يسهروا ليلة في الشارع وهما شايلين العلم بتاع مصر أم الدنيا. يلا قصر بقه عشان نشوف أكل عيشنا احنا كمان.
....: ماشي يا عم محمد وانا خلاص مش هأرغي([8]) معاك كتير عشان ألحق آخد بضاعتي وأروح على الاستاد.
محمد بتاع الأعلام: الله ينور عليك. انت كده مية مية. خلص مشوارك قوام قوام وروح الحق أكل عيشك.
....: كل اللي معايا ألف جنيه. عايزك بقة تعملي تشكيلة حلوة كده.
محمد بتاع الأعلام: لأ يا ابويا. أنا بياع مش مستشار، انا قلت لك اللي عندي، شوف انت عايز إيه وأنا تحت امرك، وكل البضاعة موجودة مفيش حاجة ناقصة.
....: عداك العيب يا مولانا. خد بقة اللي عندي وقصر معايا المشوار، واديني شغلي قوام قوام وسيبني أطير. عايز 10 دست من المقاس الصغير يعني 300 جنيه، ومن مقاس 40X60 عايز 3 دست يعني 144 جنيه، كدة يبقى حسابنا 444 جنيه، ومن المقاس الكبير تديني 4 دست يعني 520 جنيه، واديني نص دستة طواقي على 25 الطاقية يبقى حسابنا 444 + 520 + 150 الطواقي يبقى كله كده 1114 جنيه.
محمد: كله ماشي ما عدا الطواقي، ماتمشيش أقل من تلاتين جنيه الطاقية. يعني يبقى حسابك 1144 .. يلا هات 1140 واستلم بضاعتك.
....: وانا اشتريت يا عم محمد.

يدفع سامي المبلغ ويذهب لاستلام البضاعة من المخزن

ثم يتحرك هو وأبو النور ومعه البضاعة بتاكسي إلى مدينة نصر،

ويطلب سامي من سواق التاكسي التوقف بعد البوابة الكبيرة لأرض المعارض.

ينزلان ومعهما البضاعة، ويفرشانها في أقل من خمس دقائق

على الرصيف أسفل كوبري الفنجري على ملاءة كانت معهما.

ثم يتصل "سامي" بأخوه "عليم" ويطلب منه الحضور  سريعًا.


....: الساعة دلوقتي سبعة وربع يعني الماتش زمانه بدأ.
عليم: أيوه بدأ انت مش سامع الظيطة اللي جاية من الاستاد.
....: يعني ممكن تكون مصر جابت جون.
عليم: لأ دي شكلها مش ظيطة جون. شكلها بس هجمة خطرة.
....: ربنا ينفخ في صورتهم عشان نبيع بقية الأعلام اللي معانا، دا احنا لغاية دلوقتي ما بعناش ولا حتى ربع البضاعة.
أبوالنور: ما تيجي ننزل بيهم التحرير يا ريس.
....: والله فكرة، وبالمرة نلحق نمشي قبل الزحمة، وأهو لو مصر كسبت الناس هتهل على التحرير ونعرف نبيع. يلا يا عليم لم معايا الشغل.

وبينما يجمع سامي وأبو النور وعليم بقية الأعلام والطواقي

يرن الهاتف المحمول الخاص بسامي


-         أيوه مين.

-         أنا أمجد يا عم سامي. محمود بيقول إن اخوه كان جاي على عبَّارة من السعودية وغرقت، ولازم يسافر سفاجة دلوقتي عشان يشوف إيه الموضوع.

-         هو محمود ليه أخ في السعودية؟ عمره ما قالي على الموضوع دا. طب اديهوني.

-         هو واقف على الفرشة وانا باكلمك من التليفون بتاع "محمد البني".

-         ماشي روح انت على الفرشة وخليه ييجي هو يكلمني.

بعد أقل من دقيقتين:
-         أيوة يا عم سامي معلهش لازم امشي دلوقتي عشان اخويا مش عارفين مصيره إيه. كان جاي على العبارة اللي كانت جاية من السعودية وبيقولوا إنها غرقت.

-         اخوك دا كان في السعودية من زمان يا محمود.

-         ليه سنتين كان شغال هناك مبيض محارة، ودي أول اجازة ليه، ربنا يستر، دا سايب في البلد مراته وأربع عيال.

-         ربنا يطمنك عليه يا محمود، يلا لم نُص الفرشة ووديهم في اللوكاندة وسيب أمجد واقف بالباقي.

-         كنت عايز فلوس يا عم سامي.

-         والله يا محمود على أيد عليم وأبو النور اشتريت بكل الفلوس اللي معايا أعلام، لو تستناني لغاية آخر الليل اكون رجعت واديلك اللي انت عايزه.

-         مش هينفع، ابن عمي هيعدي عليا كمان نص ساعة عشان نركب لسفاجا على طول دلوقتي.

-         طب شوف يا محمود، اعمل اللي قلت لك عليه، لم نص البضاعة ووديها اللوكاندة وكلمني من اللوكاندة وانا هاحاول اتصرف لك في حاجة.


....: كلمت الحاجة، ومن حسن حظه إني لاقيتها لسه موجودة في اللوكاندة، شرحت لها ظروف محمود، وحكيت لها على فلوسي اللي حطتها كلها في الأعلام، وطلبت منها تديله 200 جنيه ووعدتها أردهم لها تاني يوم، والست ما قصرتش وإديت له الفلوس وقتي([9])، وبعدين برضو ما انا صباعي تحت ضرسها([10])، لأن البضاعة اللي مركونة عندها في اللوكاندة كانت تجيبلها أكتر من 500 جنيه.

....: لميت الأعلام والطواقي أنا وعليم وأبو النور، وخدنا تاكسي على التحرير. واحنا في التاكسي، السواق كان مشغل الماتش وعرفنا إن مصر كسبانة 2 / 1، ولسة باقول اللهم صلي على النبي شكلها هتفرج، كانت مصر جابت الجون التالت، هيصنا في التاكسي وادينا للسواق علم صغير هدية ونزلنا على التحرير وكان لسه باقي على نهاية الماتش بتاع ربع ساعة.
....: خدتهم ورحنا فرشنا قدام كنتاكي، واتفقت مع "عليم" اني أنا وهو نلف بشوية أعلام في الميدان نبيعهم، وأبو النور يفضل واقف ببقية الأعلام على الرصيف، ولما نخلص اللي في أيدنا نرجع ناخد شوية تاني من على الفرشة.

-         بس خليك صاحي ياد يا أبو النور، إوعى حد ينتش منك حاجة([11]) في الزحمة.

-         ما تخافش ياعم سامي، أنا فايق ومصهلل([12]). بس كنت عايز اسألك على حاجة.

-         قول بسرعة.

-         مافيش مشكلة لما نفرش هنا يا عم سامي، مش ممكن يطلع لنا حد يغلس علينا، مش برضو المنطقة هنا ليها ريس زي زيدان.

-         ريس مين يا أبو النور، هوا دا يوم زيدان ولا أي بلطجي. دا النهارده مصر كلها هتهيص ومحدش هيلحق يغلس على حد، واحنا هانقضي مصلحتنا ونطير، مش هانركن هنا كتير.


....: فَهمت أبو النور الأسعار اللي هيبيع بيها، واتفقت معاه إنه يمشِّي الطاقية على 40-50 جنيه... أنا كنت باطمن للواد أبو النور في موضوع الأسعار عشان كده كنت باديلو حرية في الأسعار، وانا عارف انه مش هينصب عليا. أما محمود وأمجد مالهمش أمان، عشان كده مارضتش اخدهم معايا في ليلة زي دي، كان ممكن يشتغلوني صح لو اديتهم الحرية في السعر، يعني كان ببساطة في موضوع الطواقي دي كان ممكن يبيعوها على 50 ولا حتى 60 جنيه ويحاسبوني على 40.

....: لسة ماكنتش كملت كلامي مع أبو النور لاقيت ظيطة طالعة من قهوة وادي النيل، كان الماتش خلص ومصر كسبت 4/2 ، قلت لعليم يلا بسرعة يا عليم خد لك 10 أعلام من كل مقاس، اسرح بيهم ناحية شارع طلعت حرب، ولما يِخلصوا ترجع تاخد تاني من على الفرشة. وخدت انا كمان عشرة من كل مقاس وسرحت ناحية الجامعة الأمريكية والقصر العيني.

....: هما ساعتين زمن كان ميدان التحرير اتملا ناس على آخره، وكنا خلاص بعنا كل الأعلام والطواقي اللي معانا، ونويت إني في الماتش الجاي اجيب بضاعة أكتر.
....: لميت الفلوس من عليم وأبو النور، وظبطت كل واحد فيهم بتلاتين جنيه، غير طبعا أكلنا وشربنا طول اليوم، وسبت عليم يروح، وخدت أبو النور وطلعنا على رمسيس.

                                         خلاص الطبع اتغير ما بقاشي زي زمان
وشبابنا كله اتضرب بالبانجو و الألوان
دي مصر بلد الحضارة .. وهو دا العنوان
أصل البلد يا ولد .. أصل البلد يا ولد
أصل البلد يا ولد .. هي الملاية اللف
لا تقول لي بادي ولا تيشرتي .. ولا ميكرو ولا استرتشي
دي مصر بلد الحضارة وهو دا العنوان
يايا يا ياليييييييل
يا لهوي ع اللي بيحصل .. يا لهوي ع اللي بيجرى
يا لهوي ع اللي بيحصل .. يا لهوي ع اللي بيجرى

....: (الله يا عم عنتر قول كمان يا ابو العناتر). كان صوت عنتر مصهلل الميدان قدام جامع الفتح.
....: اطمنت ع الفرشة، وحاسبت أمجد على اللي باعه واستلمت منه الفلوس وسيبته يروح وخليت أبو النور واقف على البضاعة، واتفقت معاه أنه ييجي يبيت معايا الليلة، ما هو كده كدة الاوضة إيجارها مدفوع، ومحمود سافر سفاجا. عشان موضوع أخوه اللي على العبارة.

....: لمحت عم مرسي قاعد على سور الجامع من ناحية شارع الجمهورية، لوحده في الروقان، سبت الظيطة بتاعة الميدان ورحت قعدت معاه. كان واخد له ركن على سور الجامع من ناحية ش الجمهورية. لقيته قاعد رايق ومزاجه هادي، وكمان سميرة مش موجودة؛ (يعني مفيش قلق).
....: ناديت على البت "عدولة" وسألتها على زيدان قالت لي انه سافر سفاجا عشان أخته وجوزها وعيالها غرقوا في البحر.
-         بحر إيه يا بنت المجنونة.

-         البحل بتاحنا (البحر بتاعنا) اللي بتمسي (بتمشي) فيه الملاكب (المراكب).

-         يا بت فوقي بقه انتي مدهولة، محمود اللي بيقف معايا هو اللي سافر سفاجا عشان اخوه كان جاي على العبارة اللي .......

وقبل أن يكمل كلامه قاطعته عدولة:

-         أيوة الحبالة (العبارة)، أنا كنت سامحة (سامعة) بلية بيقول الحبالة.

-         طب هو فين بلية؟

-         لاح (راح) مح (مع) المحلم (المعلم) زيدان.


....: سبتها ورحت سألت "ماجد الفل" قال لي فعلا إن زيدان سافر سفاجا عشان أخته وجوزها وعيالها كانوا جايين على عبارة من السعودية وغرقوا في البحر. قلت: (يادي النيلة هي مصر كلها كانت جاية على العبارة الزفت دي ولا إيه).

....: رجعت لعم مرسي وناديت على البت عدولة تاني وقلت لها تجيب لنا كوبايتين شاي، وحكيت لعم مرسي على موضوع محمود وزيدان والعبارة:
-         هي مصر كلها كانت راكبة العبارة اللي غرقت دي ولا إيه يا عم مرسي.

-         هي غرقت خلاص.

-         والله ما عارف، ناس بيقولوا غرقت خلاص، وناس بيقولوا لسه بتغرق ويمكن يلحقوا الناس اللي عليها.

-         لا مش ممكن تغرق،  دا الريس بتاعنا صاحب الطلعة الجوية.

-         واحنا مالنا بالريس يا عم مرسي.

-         مالنا ازاي، مش هو برضو اللي كان سايق.


....: قلت أقصر مع عم مرسي وأقفل معاه الموضوع دا، واحاول انكشه شوية في موضوع العرسة، بس هو كان خلاص بدأ يونون في حاجة تاني، وجابت معاه أفلام عربي قديمة، إيشي حتة من فيلم رد قلبي على حتة من الخطايا على فيلم الأرض.
....: وف وسط ما انا عايش([13]) مع عم مرسي، سمعت صوت زعيق وضرب. طلعت أجري أشوف فيه إيه. لقيت الواد حسونة اللي بيشتغل مع عمار بتاع الملابس ماسك عمار ونازل فيه ضرب فين يوجعك. خلصته انا وبقية البياعين من أيده بالعافية. (ما هو برضو عمار يعتبر أفندي .. موظف الصبح في شركة المحاريت اللي في شارع الجمهورية، وبالليل بياع زي حالاتنا. يعني مش صايع. بس كان طول الوقت بيحاول زي حالاتي يلبس وش الصياعة. قال يعني صايع. بس طبعا لما بيتحط في مزنق زي دا بيظهر انه مش صايع ولا حاجة. يعني الواد حسونة اللي كان عادمه العافية قبل ما نخلصه من أيده مجرد واد مستجد. لسه جاي الميدان من قيمة أسبوعين. بس ضربه لما عدمه العافية. ولولا احنا خلصناه من أيده كان زمانه خلص عليه).

....: بعد ما خلصناه من أيده. عمار بقه راسه وألف سيف([14]) لازم يضربه. مسكنا فيه كتير ولميناه وهو برضو، راسه وألف سيف إنه يضربه. فضلت أهدي فيه. لقيته طلع مطوة من جيبه وعايز يروح يِغُز الواد حسونة بيها. بس انا فرملته وقلت له كفاية لحد كده يا عمار. انت كده تبقى عايز تقطع عيشنا كلنا من المنطقة. انت لو ضربته بالمطوة مش هيسيبوك ولا هيسيبوا أي بياع فينا يقف هنا. أقله أسبوعين تلاتة. يعني يا عم عمار هتقطع عيشنا وتقفل بيوتنا وتخلينا نشحت أسبوعين تلاتة. احنا يا عم الحاج مش متفقين ان الحياة بينا هنا لازم تعدي من غير مشاكل، وانت عارف كويس إنه مع أي مشكلة هتلاقي الظباط والأمنا قفلوا علينا ومنعونا من الوقفة هنا. يعني لو عملت كدة هتخرب علينا كلنا.
....: افتكر كويس يا عمار العهد اللي احنا متفقين عليه.
-         عهد!!!!؟؟؟

-         أيوة العهد اللي بين كل البياعين هنا يا أبو عمار (بمب لأ).

-         ماشي يا سامي ، بمب لأ.

-         اهو كده يا أبو عمار. بمب لأ. مش عايزين نعمل أي مشاكل تفتح عيون الشرطة علينا. وأديك شايف الليلة دي فيها الرجل ماشية والناس قاعدة شغالة وبترزق، يعني عايزين نلم الدور، لغاية ما يرجع زيدان وهو يعرف يجيبلك حقك تالت ومتلت من عين أمه.

-         ماشي يا سامي. عشان خاطرك بس انت والرجالة، أنا هاسيبه.

-         ماشي يا عم عمار. يلا بقه اديني المطوة اللي في أيدك دي.

-         خلاص يا سامي.

-         لا والله ما هاسيبك غير لما اخد المطوة من أيدك.

-         خد يا عم.

-         يلا كمان رد ورايا بقه وقول "بمب لأ".

-         بمب لأ.

-         لأ علِي صوتك شوبة يا عمار (بمب لأ).

-         بمب لأ.

-         علِي صوتك أكتر يا عمار وقولها.

-         بمب لأ.

-         وانت يا عم مرسي قول ورايا بمب لأ.

-         بمب لأ.

-         الله يا لوزة قولي.

-         بمب لأ.

-         يا حسين.

-         بمب لأ.

-         يا أم أحمد.

-         بمب لأ.

-         عدولة.

-         بمب لأ.

-         يا أبو وافية.

-         بمب لأ.

-         يا حسيني.

-         بمب لأ.

-         يا حسام.

-         بمب لأ.

-         مسعود.

-         بمب لأ.

-         يا صلاح.

-         بمب لأ.

-         يا بهاء.

-         بمب لأ.

-         بمب لأ .. بمب لأ.

-         بمب لأ ..  بمب لأ ..بمب لأ.

-         بمب لأ ..  بمب لأ ..بمب لأ .. بمب لأ.

-         بمب لأ ..  بمب لأ ..بمب لأ .. بمب لأ ..بمب لأ.

-         بمب لأ ..  بمب لأ ..بمب لأ .. بمب لأ ..بمب لأ .. بمب لأ ..

-         بمب لأ .. بمب لأ ..بمب لأ .. بمب لأ ..بمب لأ .. بمب لأ ..بمب لأ

.............
تمت

[1] ) الأبهة: الأناقة والزي الذي يشير إلى عظمة الشخص الذي يرتديه.

[2] ) زي الرز: تعبير شائع يدل على كثرة العدد.

[3] ) شخشخ: مصطلح شائع للتعبير عن دعوة الشخص المقابل لك لأن يمد يده في جيبه، ويخرج منه بعض النقود.

[4] ) سبوبة: مصطلح يستخدمه المصريون للإشارة إلى مصدر رزق جديد.

[5] ) الليلة من أولها لآخرها: تعبير يعني إلمام الشخص بكل تفاصيل الموضوع الذي يبحث فيه.

[6] ) اكسر لي قرشين: تعبير يدل على ادخار مبلغ من المال.

[7] ) سعر مهاود شوية: سعر أقل قليلا.

التعليقات