محمد هلال يكتب: هنومه وقناوي .. كيف نواجه أحلامنا ومخاوفنا؟

 

في فيلم باب الحديد تغمز هنومة بعينها لقناوي وهي ترقص وتبيع زجاجات الكولا. غمزة واحدة من عين هنومة كانت كافيه لقناوي كي يرفع جلبابه عن ساقه العرجاء ويبدأ في الرقص غير عابئ بإعاقته.                                                       

أفكر دائما في هنومة وفي الإعاقة.. لكل منا، بالتأكيد، هنومة واحدة على الأقل.. هذا الحلم المستحيل وتلك الغواية الكبرى أمام قسوة الواقع ومحدوديتنا.

كيف نواجه هذا الحلم وكيف نتغلب على تلك الإعاقة؟ ، تلك الجدلية، جدلية العجز والقدرة عالجها شاهين في حياته الطويلة عن طريق الفن.

كان للرقص في أعمال شاهين وفي حياته حيزا مهما. في حياته الأولى قبل الإخراج كان بديلا تعويضيا عن فقره وعدم وسامته. تلك الحالة من المداراة، عدم الكشف عن نواقص الفرد تناسب مراهقا لم يتشكل بعد. لم يكن الديالكتيك بين العجز والقدرة قد ظهر في حياة شاهين.

العجز هو فقدان الشئ أما القدرة هي قدرة المواجهة، مواجهة المرء فقدانه للشئ ذاته. تلك الحالة من التفاعل بين أمرين لهما حضورهما في الوعي أو اللاوعي هي التي تشكل حالة جديدة، ربما هي حالة التوازن.

لماذا جسّد يوسف شاهين دور قناوي؟ ألم يجد ممثلا أهلا له؟ أم أن شاهين قرر أن يواجه عجزه، حلمه المستحيل، أمام الملايين كاشفا إعاقته غير عابئ بها.

لم تكن أفلام سيرة يوسف شاهين تأريخا لما كان، قدر ما هي تأريخ لما وجب أن يكون. وبتحقق ما كان يجب أن يكون بالتوازي مع ما كان، بالضرورة ستظهر منطقة ما رمادية، تصلح لعقد هدنة مع النفس.

التعليقات