محسن صالح يكتب: سلسلة فالصو

 

الوقت الساعة الرابعة عصرا . الشمس التي كانت تلهب المكان في آتونها بدأت في لم أثوابها النارية من كل مكان لتترك لظل العصاري الخطو والتجول بأقدام ثابتة في المكان .

القعدة أمام باب البيت ترد الروح كما يقولون في هذا الوقت . الحوارات تأخذ في الإزدياد ساعد عليها نسمة الهواء التي تداعب الجالسين . أقف هناك وفي كفي سلسلة فالصو بستين قرشا اشتريتها لها . أضم عليها أناملي السمراء كما تحتضن الفرخة صغارها في خوف عليهم . أخي "فهيم" و الذي يكبرني بعام يحاول أن يفضحني بصوت عال متعمدا ذلك أمام أبناء و بنات خالي الأكبر الذين يفترشون المكان أمام البيت.

-         إيه اللي في ايدك دا ياحسني

أحاول أن أدفعه بيدي وأنا أحاول إخفاء السلسلة عن نظرات الأخرين . نظرت إلينا ابنة خالي الكبري و هي تتساءل عن سبب هذا الشجار الطفيف ، فقلت و قد غلبني الخجل :

-         مفيش حاجة

انبري أخي "فهيم" كالحقنة و هو يغيظني :

-         شاري سلسلة لـ "ريم " بمناسبة عيد ميلادها

ضحكت ابنة خالي الكبري حتي كادت أن تقع علي الأرض و هي تجذبني و تنظر إلي يدي و تقول في تدلل غيرمعهود فيها

-         ربنا يخليك ليها و تكون من نصيبك قادر ياكريم

لم أدر إلا و الدم يندفع في عروقي و أذني لأجدني غارقا في عرق غزير و عيناي تنظران إلي الأرض وكأنني أريد أن أختبيء فيها .

خرجت "ريم" و قد ألجمتها المفاجأة و تدفق الدم في وجهها و هي تنظر إلي السلسلة في يد أختها الكبري  ثم جرت إلي داخل البيت في عدو سريع . قطع وصول ابن خالي الأكبر " عثمان" المشهد و أنقذني مما أنا فيه  و هو يدخل إلي صالة المنزل و يطلب الغداء  و كوب الشاي بعده قبل أن يعود للعمل في الزراعة.

ظللت علي حالي وارتباكي رغم مداعبة "عثمان " لي حتي خرجت علينا "ريم" و في كفها بضعة أوراق وأقلام ألوان لتطلب مني أن أرسم لها ورودا في ثلاث لوحات تعلقها في حجرتها . تركتني و دخلت إلي المنزل العريض الرطب لتعود بعد نصف ساعة و قد زينت رقبتها سلسلتي الفالصو . تطلعت إليها صامتا وأنا ألون ذيل العصفور الواقف بجوار الورود في اللوحة و شبح ابتسامة هناك علي شفتي وأنا أبدأ في رسم اللوحة الثانية و همسات الفرح في صدري تتجاوب لإرتداء "ريم" السلسلة التي اشتريتها لها بمناسبة عيد ميلادها و صوت أم كلثوم يخرج من المذياع في المنزل العريض.   

التعليقات