محمد آدم يكتب : غابة الحليب والفحم‎

 السنوات التى أنفقتها فى جمع الماء والكلأ

 

كانت كفيلة بصعودها إلى السماء السابعة

 

والولوج منها إلى الأرض

 

فى رحلة كان لها مايبررها من أجل اكتشاف قارةٍ من البلهارسيا

 

والحمى الروماتيزمية

 

وقبل أن يصيبها الوهن وفقدان الذاكرة

 

وتحلل الروح

 

وامتلاء الجسد بالقروح

 

والدود

 

إلا أن يديها المدربتين جيدا

 

على التقاط دودة الحقل والصمغ

 

يديها المشققتين كقارتين منفصلتين

 

لم تتركا لها فرصة واحدة

 

لتقول لرجلها فى الفراش فى ساعة الأورجازم

 

أن هناك زهرة برية

 

تنمو على حواف قلبها الملآن بالشقوق

 

والذى أثقلته الشيخوخة والمرض

 

ولم يكن ينبت على عينيها فى تلك الوحدة القاسية

 

ذلك الغصن من الريحان

 

الذى أخذت تجففه فى العراء الطلق

 

لتصنع لنفسها

 

 

 

فى ساعات الندم والضجر

 

كوباً من المودة الساخرة

 

لتبلل به ريقها الذى امتلأ بنباتات الفطر

 

والبكتريا

 

وإذ كان يغلبها البكاء والألم

 

من فرط الوحدة

 

وخشونة العظام

 

كانت تجلس أمام المسجد الكبير

 

لتتسول  حسنة من يد الله

 

الأمر الذى جعلها تدور فى شوارع القرية

 

بشعرها المنكوش الأكرتْ وعينيها الحمراوين

 

- كنهرين صغيرين من الدم-

 

وكإحدى الجنيات

 

لتجلس تحت تلك الشمس القائظة

 

فى انتظار أن تفتح لها تلك السموات الراسخة ُ

 

أبوابها المغلقة دائماً

 

لتبحث لنفسها عن مأوى آخر تقيم فيه

 

بدلا من تلك المفازة اللعينة التى كان يتعين عليها

 

أن تقطعها كل يوم

 

حتى تصل إلى غابةِ الحليب ِ

 

والفحمْ. 

التعليقات