محمد عدلي يكتب: اعتراف بالحب بعد فوات الأوان

كنت أحزن بشدة عندما أخسر بعض الدرجات في مادة ما او لا يتم قبولي في وظيفة معينة أراها مناسبة ، أشعر وانها نهاية العالم وان سوء الحظ يلازم خطواتي ، تمر السنين واتخرج من الكلية التي تمنيتها واحصل على عمل في مكان جيد وفي نفس السنة افقد أمي ، فقدت أمي بعد تخرجي بسنة واحدة فقط ، وقتها أكتشفت أنني طول حياتي السابقة اسرفت في الحزن على اشياء لا تستحق وانه كان لازما على نفسي ان تدخر كل حزنها وان ادخر كل دموعي لهذه اللحظة ، اللحظة التي تعلمت بعدها ان خسارة اي شئ من متاع الدنيا سواء اموال او منصب لا يساوي نظرة رضا من أمي في صباح يوم الجمعة وهي تجمع العيلة للافطار معا بعدما تفرقنا بسبب متاعب ومشاغل الحياه طوال الاسبوع.

ذهبت أمي سريعا ، لم يدم مرضها طويلا بل كانت هادئة جميلة حتى في مرضها ، تضحك لنا بعد تناول الدواء المسكن لتخبرنا أنها افضل الآن بل وتحضر لنا بنفسها وجبة الغداء ، اشعر الان ان الحاحها علي في طلب الزواج مبكرا كان لعلمها باقتراب الفراق ، الان فهمت لماذا كانت تتبع كل نصائحها بكلمة " بكرة تعرف انا بقولك كدة ليه " الان عرفت يا امي ، الان اخبرك كنتِ على صواب عندما كنتي تطلبين مني الاعتناء بصحتي وانا منهك في الدراسة و العمل ، الان اعاني يا أمي من مشاكل حذرتيني منها في الماضي ولم أسمع لكي بحجة ان " كل الامهات بتخاف زيادة " الان انتظر زيارتك لي في حلم عابر أو أشاهد صورتك التي احتفظ بها واتحدث معها يوميا واخبرها بتفاصيل يومي ، احببت فلانة وأعتقد اني سأكمل معها حياتي المقبلة ، لا يا أمي كنت مخطأ فهي لم تكن ما اتمنى ، أتممت اليوم عامي ال٢٦ يا امي وافتقدك كثيرا ، سأترك هذا العمل يا امي واذهب لمكان افضل بفضل دعواتك ، احكي لصورتك كل التفاصيل اليومية والغريبة اني استمع للرد في عقلي بصوتك .

في عيدك أهدي لكِ ألف قبلة على جبينك ويداكي و أخبرك بحبي الذي اجلت الاعتراف به كثيرا في وجودك مرددا مقولة " طبيعي يعني اني أحب أمي مش محتاج اقولها " ، ليست المرة الاولى التي اكتب لكِ ولن تكون الاخيرة ، سلام على روحك الطاهرة

التعليقات