عزة سلطان تكتب: الغيرة العابرة للاشتياق

 

سوف أكتب عن الأحضان الباردة التي تكتنز بدفء الاعتياد، عن امرأة جاورتك مقعد فى حفل، فألهبت ذراعيك، بحضورها.

كنت صامتًا انصعت للدفء، وتخليت عن المسئولية، ذكرت بهجتها وأكدت علي بعدك ومحاولاتها القرب، وأنا استمع في صمت، أفكر كم ملليميتر كان يفصل صدرها عن موضع القلب لديك، تتجمل بالمودة، وتتجمل هي بالقرب، وأنا فى صمتي أختفي تكبلني الغيرة.

تخرج من عيني نيران الغضب فأحول مساراتها لرؤية فاز خال من الزهر، هناك رجل يقف وسط الزهور يسألني الاختيار ليملأ بيتي ألوانًا وأنا فى موضعي أتجمل بالصمت.

كم يبدو العناق مُفرحًا لذوي الوحدة وفراغات الأسرة، كم من امرأة تتلمس عِناق آمن أو مسروق، وأقف لأسأل نفسي هل هناك سيدات ينعمن بملامسات عابرة فى حافلة؟

سوف أُجاور النسوة فى الأسواق وأتبادل معهن الكلمات، وندندن في سير الرجال، سنتحدث عن الغدر، والملل، سوف تكتب كل امرأة بحكيها قصيدة هجاء في رجل غائب يمنح الدفء للأخريات، هل تعرف أني أُدرك كذب الكثيرات منهن؟

أن النساء تعلمن الشكوي لتضليل البصر، أن عناق رجل أثمن من كل أمنيات الخير الزائفة علي ألسنة الصديقات؟

نصبح مثل دوائر نبحث عن نقاط تقاطع بجسد دافئ، ننشغل بالصور التي نتلاصق فيها لبرهات علّها تُطفئ الحزن المعشش في الفِكر.

إحدهن لم تعبأ بعربة المترو المكتظة بنهود وشعور مغطاة ومعلنة فكانت تصرخ في رجلها، تنصب له محكمة عن امرأة ألهبت خياله برسالة هاتفية، تُظهر المؤشرات محبةً، ربما هو يبتسم، ينعم باحساس الامتلاك، فى بقعة ما توجد امرأة تدافع عن حدوده، سينعم بإحساس الأسر قليلًا وسرعان ما يحفر خندقًا ليتلصص منه علي أخريات، يعزو  انقسامه فى العيون إلي قابليته للتعدد.

نحن أيضًا كنساء قابلات للتعدد، أُنجب أكثر من صبي، قلبي يتسع في الأمومة لعدد لا محدود، أمتلك من الدفء ما يكفي رجال كُثر سوف أصفهم بمصطلحات تَبعد بك عن المقارنة.

لن أصف أحدهم بحبيبي، سوف أحصر هذا اللقب لك، لكني سأدنو من قلوبهم، أوزع شمسي علي أرواحهم الصدئة، وأجدد معهم مساحات الأسر والامتلاك.

سأنظر إلي صور الأخريات وأختزل الحدود وأرسم عشرات اللوحات عن نساء صنعن من الأمومة تيجانهن.

حين أشتاق إليك سأنسي مساحة الامتلاك، وأنزع عن حدودك الأسلاك الشائكة وأترك لك براح النظر، املأ عيونك بالأخريات حتي لا تشبع من إحدهن.

حين أشتاق إليك سأحيك من دفئي ثوب أمنحه لعابر سأم غيرة حبيبته، وأشترك في دوائر تتقاطع مع الاعتياد، سأُعاند الغيرة وأقهرها وأضع نصب عيني دومًا لحظات الفراق، حين يفترش الملل الأرائك، فتدخل بلا جلبة، ولا تنادي سوي صغارك.

أقف أمامك وأنت نائم علي صدري أتأمل مقدار الغيرة المسموح به، لن أكترث بالتشبه بالأخريات فأبدو غاضبة وأصطنع شجار، سأترك نسائك يغلفن عينيك بودهن، لا أعترف بالخنادق ففيها لذة لن أمنحها لك، خذ مبادرتك وأهجر إلي امرأة أخري، جرب شجارات الامتلاك، واستمتع بغيرتها، وأشعر بكونك ملك تتنازعه الجميلات، بينما أنا هنا أبتسم من سأم اللعبة وسخفها.

كل منا يملك سعادة الآخر حين صنعها معه، البهجة شعور جماعي يئد الوحدة، لن تفاجئك السعادة وأنت وحيد، وكلما كثرت نسائك زادت وحدتك، لا تغرك كثرتهن، فكل منهن تملك حق التعدد وإن لم تصرح لك به، حين تكون لها فرصة مؤكدة، سوف تختزن الآخرين في مساحة آمنة حتي تنالك فتسجنك فى الاعتياد، ومجددًا ستحفر خندق لتهرب من ملكيتها لك.

هل حدثتك عن دفء محبتي؟

لن أُحدثك سوف أصمت. الأحاديث عن الاشتياق يختزلها عناق صادق وقوي، فقط حين ألتقي بك أعرف متي أُعانقك ومتي أكتفي بالمصافحة، أقرأ في عينيك الملل فأُطلق جناحيك نحو البراح، وأُلجم غيرتي في خندق أحفره لأخبيء فيه انكساراتي وفراغ ذراعي.  

التعليقات