محسن البلاسى يكتب: توت النيل الحزين

 

فى البدء كان السوط

هناك فى أحدى قرى الدلتا

دلتا النيل الحزين

بين فخذى النهر

تنام حبة من التوت تحت التراب الملتهب

تائهة فى وحدتها

تختنق

فى الأرض التى كانت هى نحن

رعب الأرض يصرخ

لا تنتفوا ريشى

هنا

نبحث عن حاضر

هناك قطعة من سماء أرضى

ابتلعتها القبعات

ندبة سحيقة

يا مملكة العطش

نحلم بالعودة إلى الشجرة التى تحرس صدر البيت القعيد

البيت المنهوش

اليتيم

أنا شجرة

صامتة فى عزلتها الخانقة

يا مملكة النقصان

انا الأرض

احلم بالعودة

للشجرة الأنثى

الحلوب

نحن

توت النيل الحزين

نتذكر

حين مصمصت التماسيح عظامنا

أنا حبة توت

أرملة ولقيطة فى مملكة العطش

مصر

ما أجمل جثتك تحت ضوء القمر الشاحب

يا وليمة التماسيح

هناك دمعة

ودمعة

ودمعة

فوق سخونة الأرض الباهتة

أنا حبة التوت حورية الفلاح

عظامى هشه

أضحك فتتراقص الورود فى الأسفل .....هذا ما كنته

حين كان الجد هنا

يجلد العبيد

ويسمع الغصون تتكسر

ويكتب لصدى العار المستقبلى

أسألوا ذلك الزعفران الغاضب

سيقول

أن الأرض لى

حين كان البيت والشجرة هنا

قبل أن يموت النهر

أنا حبة التوت حورية الفلاح المتيبس الذى يرتديه الصمت

الصمت ضجر من وظيفته

حبيسة ألقى الحزين

أتدثر فى منفاى

وجه مفصول عن جذوره

وفم غائب

بلا سماء

أصوات شريدة تسكن صمتى

يا حقول الكلاب الهزيلة

خبئى سجونك

فالريح هنا

مصر

هنا وبعيدة

خطاياك أطفال جوعى

والأشجار ركضت هاربة

حيث تتجمهر الظلال

سأنتظرك يا أرضى

يا بالع الهواء

والسماء

خذ وردتى

إنها من أنين ونار

والشمس بعنق منحور

هنا ولدت جرابيع الصحراء

فى تشققات عينى

وجائت بحمى التوت المدفون

هنا وبعيدة

كانت الفلاحة تذبل

فى جفاف اللا أرض

تتحلل كالتوت المنطفئ عطشا

يا بحر النيل

يا أبانا الذى يتبخر

أنت عجوز

لهاثنا كفافنا

أنت كحول يبحث عن الهواء المعتم بأنفاسنا

ث و ر

ولا تسحق لحم الأرض

التعليقات