ماجدة جادو تكتب : تلك الرائحة

كانت الأمور تبدو عاديه غير انه كان اكثر مايزعجها تلك الرائحه المتسربه الى تلافيف روحها .
 لم يكن الامر فى البدايه ذى قيمه فنحن عندما نعتاد الاشياء نالفها حتى لتصير جزءا منا ونصير جزءا منها وكأن شيئا لم يكن .
 صنعت الالفه بينها وبين تلك الرائحه نوعا من اللامبالاه لكنها ظلت فى نفس الوقت اخذت شيئا فشيئا تصنع نوعا من ستار الدخان الكثيف يحول بينها وبين رؤيه مايجرى حولها .
فقد شغلها التفسيير عن التغيير ..عن الوعى بحقيقه مايجرى ..وعن الامساك باللحظه او الهرب منها .
وحين تعيد التفكير المره تلو المره كى تع88ود اليها الذاكره باللحظه الاولى التى بدات تنتشر فيها تلك الرائحه ..لاتستطيع ان تتذكر سبب انبعاثها وتصاعدها شيئا فشيئا حتى خيل اليها انها اصل الكون والحياه .افلم نخلق من العدم ؟الربما كانت تلك طبيعه الاشياء فكما خلق الماء والهواء والنار والتراب خلقت معه تلك الرائحه .
 ومع استفحال الامر شيئا فشيئا وتراكم الرائحه حولها شكت له مرات ومرات بان هناك رائحه غير طيبه تنتشر فى الجو حولهما فكان كثيرا مايعزو الامر الى انفها ..فحتما ولابد ان يكون انفها مصااب بمرضا ما تنبعث منه تلك الرائحه وتنتشر لانه لا احد هناك يشتمها الا هى .
 وانه لمن عجب العجاب ومما يدعم وجهه نظره تلك ان حتى اصحابه المقربيين اللذين كانت تشكوا لهم انزعاجها من انتشار تلك الرائحه وتغلفها شيئا فشيئا وتتسرب حتى فى اظافرها وشعرها والى كل خليه من خلاياها الحيه حتى الانسجه كلها قد علقت بها تلك الرائحه .كان الجميع يستنكرون وينكرون ان يكون هناك ثمه شئ من هذا القبيل .
فقد اعتادو رؤيتهما مبتسمين متحدثين مضيافين بيتهم نظيف واولادهم كذالك فمن اين تاتى الرائحه ؟
 ومن العجيب ايضا انه كلما انتفخت جيوبه وترهلت عضلاته وتكورت عيناه وبرزت انفه ..ازدادت الرائحه اشعاعا اكثر واكثر وحاصرت المكان .
 احست بها تغلف الكون وتمسك بخناقها ولا تتركها فى اى ساعه من ساعات الليل او النهار .تكاد تعتصر رئتيها وتمنعها من التنفس نهائيا حتى صارت تخشى الاختلاط بالناس خوفا من انبعاث الرائحه المنطلقه من حشاياها او من انفها كما اوهمها .
 حتى اتت تلك الليله التى لم تستطع الاستيقاظ فيها من ثقل الرائحه التى جثمت على صدرها وفتت راتيها فلم تستطع معها التنفس ..ماتت وهى لاتزال تشتم تلك الرائحه عالقه فى جسدها المسجى فى المقبره صاعده معها الى السماء .

 

 
 
التعليقات