أحمد عبدالحميد حسين يكتب: الحبيبات يظهرن في الأوقات الخاطئة

تظهر لنا الحبيبات في الأوقات الخاطئة ..كفيلمٍ قديمٍ نحبه يُذاع في وقت مليء بفوضى الانهماك في امتحان الغد الممل، كفرسان النجدة الذين يظهرون إثر هزيمة قاسية في معركة فاصلة، كزائر يمشي منذ عام متشوقا للحج ليصل بعد عشرة أيام من عرفة.
النضج يوصلنا للحبيبات اللاتي ينتظرن هناك عند النبع، نَراهُن من بعيد ثم تُدفن أجسادنا بعدها في كثبان رملية كثيفة متحركة بعد مقاومة يائسة قبل أن نأخذ الفرصة الأخيرة لارتشاف ولو شربة واحدة.
نرى في عيون الحبيبات المنتظرات كل التجارب القديمة التي لم نفعلها، كل الأحاديث السرية التي لم نتلفظها، كل التصاوير المتخيلة عن تجربة عبثية لم نعشها بشكل كافٍ : إصبعان يتعانقان عند الشط، ويدان تتضافران في قاعة سينما مظلمة، ومِشية طويلة في ليلة صيفية مقمرة حتى الصباح، وشهود شروق الشمس خلف تبة عالية، وقبلة مسروقة، وعناق في زاوية ضيقة، ورنة ضحكات عالية على نِكات أبيحة، وحضور كل المشاهد الثورية معا.
الحبيبات المختفيات اللاتي يظهرن متأخرا قاسيات كأب عرف أولاده بعد سن المراهقة، كنبي افتقده قومه، كجدة كفت عن حكي الحواديت الليلية لصغارها بدون أسباب منطقية.

التعليقات