أمل خليف تكتب: كان أبي يحلم بشلال

كان أبي يحلم بشلّال.
لا أعرف كم زار أبي من مجرّة طيلة حياته، وإن كان يمكن أن أحكى أسفاره من مسافة عادلة.
المهم، ضمن المشاريع الخياليّة العظيمة التي باشرها، كان يخطّط لإنجاز شلّال.
لا أذكر عدد المرّات التي طُرح فيها هذا المشروع علىٰ مجلس الادارة ( أمّي ) وجُوبه بالرّفض الشديد والنّقد اللّاذع لعدم أهليّة المشروع.
خلال أكثر من خمسة وثلاثين سنة، تم حفر البئر، ثم بعد سنوات تدشينها بمحرّك، وبعد سنين بناء مسبح بقوس، الحقيقة أنه ليس مسبح، بل جابية لكننا اتفقنا فيما بيننا أنه مسبح. أبي كان يقول لي أنه بحر وثبّت علىٰ حوافه صدفات كثر، ( تسبّبت في أكثر من حادث انزلاق وأصابة ).
وبعد سنوات أخرىٰ ثبّت أنبوبًا يصل البئر والقوس.
ثم ثبّت به محرّكًا قديمًا.
اليوم عرضه لي، المحرّك يدفع الماء إلىٰ أعلىٰ القوس ويضخّه لينساب بين الصخور والأصداف ليصل إلىٰ المسبح..
وقال بحماس الكون:
- شفت الشّلّال!!
وأجبت بهدوء: - من الجّيّد أنه يصبّ في البحر.
*
أنا أحلم بأدغال خضراء ومسالمة، تطلّ علىٰ بحر. أمضي فى اجتيازها الخمسة وثلاثين سنة القادمة.

التعليقات