محمد هلال يكتب: لقــاء

 

كانت في انتظاره أمام دار السينما، تتنقل أمام بوسترات الأفلام المعروضة في محاولة لاختيار  فيلمهما المناسب. تضع يديها في جيبي معطفها الجلدي الأنيق، شعرها الأسود الطويل، المعقوص في خصلة واحدة، منسدل في نعومة علي ظهرها.

المرأة الأخرى، التي تقف غير بعيد منها، تقترب في قلق بادٍ، لتسألها عن الساعة

- تلاته إلا ربع.. أجابتها

- تفتكري هيجي

- هو مين ده

- أصله دايما بيتأخر عليا بس المرة دي حاسة إنه مش جي

- لسه بدري علي بداية الفيلم. "قالتها في ارتياب بدأ يساورها من المرأة المضطربة. و تحركت خطوة  للخلف في محاولة للتخلص منها."

- أنا مش عارفة هو ليه بيعمل معايا كده مع إني والله دايما بعامله كويس وبحبه بس هو عصبي شوية وده اللي بيخليه يزعل مني كتير مع إني مش بعمل حاجة تزعله

- أنا مش عارفة انتي بتتكلمي عن إيه بس طالما هو بيتأخر كتير عليكي يبقي أكيد هييجي

- المرة دي الوضع مختلف.. مش عارفه أقولهاك ازاي ؟!! الوضع مختلف. "قالتها مطرقة الرأس تنظر للاشئ في الفراغ الممتد عرض الشارع المواجه لباحة السينما."

وبينما بدأ الارتباك يزول عن المرأة ذات المعطف الجلدي قالت

- أنا بردو صديقي اتأخر عليا.. مش عارفة ايه اللي أخره

- إنتي زعلتيه في حاجة

- لأ …بس "بصوت خافت وهي تحدث نفسها" .. لا لا ماعتقدش يكون زعلان من اللي حصل.. أكيد اتأخر في الشغل أو المواصلات زحمة 

- فعلا المواصلات زحمة أكيد هييجي ..  "بصوت هامس شاردة العينين" لازم ييجي

 

حينها بدأت المرأة ذات المعطف الجلدي، وهي تردد لنفسها: لازم ييجي، تفتش في حقيبتها عن هاتفها الخلوي بوجه يعلوه الاضطراب بينما أصابع الروج وعلب التجميل تتساقط من بين يديها المرتعشتين دونما اكتراث منها.

التعليقات