نانسى كمال تكتب: أمك‎

 

أمك التى التقطتنى من أمام أيقونة العذراء لتصلح أحوال ابنها الضال، تمنت أن أكون القديسة الغبية الملعونة بلعنة البشاشة والترحاب لسيدى فى كل حال، ظنتنى أنذر الشموع لعل السماء تسخر لى من يسود عليّ.

أنا كنت العروس المباركة لما ارتضيت إعادة تعريف أحلامى ، اختزلت التفاصيل المحيية، ضغطت الحب الرومانسى ليحتويه بيتنا الضيق. لكن الغريزة بداخلى ظلت ذكيه تراقبك وتعلمنى رغم تبلد عقلى وعزل مشاعرى.

مازلت أنت وحدك الحبيب فلا تخجل من عتابى الذى يتنزع أقنعتك، فوعدى أمام المذبح لم يتغير، أنا فقط مللت نفخ رسائلى عبر باب جحرك لتتجاهلها، وصرخت منى الحكمة غاضبة تقتحم أقفالك، ولاتعتقد أننى سأكون بحالة أفضل لو زرنا الدير المبروك وصلينا صلاة الشكر مرتين متتاليتين.

قنفذ من المريخ بعد النسكافية وسيجارة الصباح أطل من جحره الدافئ ليطمئن أنها مازالت تنتظره، لاحظ أنها تذبل وليست مرحة كعادتها، فلم يهتم .

عاد لجحره وفتح موبايله ليخبر زميلته فى العمل كم هو شريك شهماً محباً ومحتملاً لزوجته رغم وجهها الباهت بسبب تقلبات هرموناتها. بعد الحلاقة ودش ساخن ورشة سبراى ،ارتدى بوكسر جديد، و بدأ طقوس الاستعراض الصباحية لمفاتنه أمام مرايا ذاته، تمنى لو أنها كانت قريبة لتليف له ظهره بالشاور جل، عاد يطل من جحره فى انتظار الإفطار. عاد فى المساء وجدها ملت الأنتظار، تجاهلها وغاب بين برامج التوك شو حتى موعد العشاء .

مرت شهور تناديه ولا يرد .. لما ملّت انتظاره و قررت الرحيل، خرج مسرعاً يهتم بها، لكن بحذر بحيث لا يتورط فى الوعود، يحتضنها بالقليل من التبريرات الغير منطقية.

رغم الغموض، هى تحتاجه وتخاف الوحده، لذا عملية إقناعها بالعودة لانتظاره تستغرق أقل وقت ممكن. هو يحتاجها فى انتظاره ليشعر بالأمان، فقط انتظار لرومانسية غائبة لن تعود كما كانت، لكنها الضمان لئلا ينتهى وحيداً فى جحره.

 

loading...
التعليقات