محسن البلاسي يكتب: القاهرة 2025

أستيقظ كل صباح
كبرج القاهرة
يسير فى نومه
لا أتذكر شيئا
مثله
ثم أتذكر
مثله
أن كل الأشياء
كسفينة مثقوبة
لن أكل
لن أنام
لن أتنفس
ليس هناك أى عذر
كل الأشياء كسفينة هجرها ملاحوها
جفت الدموع وتشققت الجفون
ماتت الشمس
مزقوا النهار إربا
أبدا لن أنسى ذلك الزقاق
أنا النحيل الذى كان هنا
تطوف رعشات حول رأسى
رعشات أرشفها مع كل شراب
وترحل عيناي إلى هؤلاء الذين يموتون سقوطا من الأبراج
بزات عسكرية وهراوات تتلوى فى الظل
سكارى يجوبون شوارع
كانت هنا
بقايا قمح منهوب تسحقه الأقدام
حوافر بلحى شعثاء تضرب الأرض
أنا حائر أنا جوعان
صفير،،صفير،صفير،صفير
والنرد يتقافز بين أفواه الضباع وجنرالات برؤوس جرذان
ذكرى
أن تلتقى بعطر فتاه ملطخ بالدماء
كانت تسير بظهرها نحو شمس داكنة
يروى المنفيون أنها أرتفعت بجناحيها نحو دموع السماء التى كانت هنا فوق رؤوسنا
فى المساء
كنا نأتى إلى هذا المقهى الزاخر بالنسيم المحمل بالآهات
كان هنا تحت قدماى
إنى أتذكر هذا العطر
جاء وحيدا
وذهب شريدا
تتجنبه الأغلال فى فزع
كان
يغلى ويغنى فى شبق
يرتدى صاحبته فى ليل ثائر
أكتب إليكم من بلد ليس هنا
باهت كهذا الفجر
أيتها المأساة
اجلسى
إستريحى
هنا مضجعك
أنا حطامك
وذراعاي مصلوبتان
رؤوسنا التى فى السراب
إبقى هناك
وستبقى أقدامنا تحت التراب
 
 

 

التعليقات