دينا الدخس تكتب: الميزان

 
 
يقف الميزان فى منتصف الغرفة الباردة التى أسرتها المظلمة إلا من خيط نور رفيع يأتى من أحد أركانها مُسَلطاً على إحدى الكفتين اللتين أصابهما الصدأ. 
وعند باب الغرفة الفارغة يقف مُحدِّقاً إلى الميزان كأنه لايعرفه، كأن لم تكن بينهما عشرة سنوات طوال، فهناك عرفه وهناك صادقه ولازمه في مشواره!، لماذا كان متعجبا؟
لقد ظن أنه مهما طال الزمن لن تطأ الميزان نواصبه، ظن أنه مهما أعيته الدروب وتنزهت يى جسده الجروح سيظل الميزان لامعاً براقاً إلى الأبد. اليوم فقط اكتشف كم كان مخطئاً واحتار فيم يفعل، أيقترب من صديق عمره بعد الغياب، يداو جراحه أم يعطيه ظهره ويرحل بلا رجعة ودون حتى وداع؟
وحينما كان يهم بالرحيل تلفت ليلقي عليه نظرة أخيرة كأنه كان يخشى أن ينساه، وتجمد بصره على الكفة المُضاءة، شعر كأنها تناديه علها كانت تستجديه ليبقى، خلع نعليه كما تعود في حضرة ميزانه العزيز وعاد أدراجه غير متزن الخطوات من شدة توتره، يستمع إلى ضربات قلبه المتلاحقة كأنها طبول تنتحب وظن أنه قطع أميالاً حتى صار فيى مواجهة الكفة الداعية.
وبأيد مرتعشة تحسسها، فإذا بها تهتز في أسى كأنها تعاتبه، فركع على ركبتيه يبيى ندماً واشتياقاً، بكى حرقة واستياءا، فإذا بالميزان ينطق "ألم تكن تعلم بأن بُعدك قاتل؟"
قال: ظننت أن الدرب فىَّ وحدى مؤثر وما ظننت أن البعدَ عنك مُضلل
حكمت دونك فجرَحت، سِرت يى دروب ألوانها كالطيف، تجذب العين وتغوي النفس، فتهت بزواياها حتى أدركت ماهيتها فندمت و إليك عدت.
رد الميزان يى انكسار:"ولكنى وهنت"
قال: الذنب ذنيى فدعيى أكفر عنه علَّ الصدأ يهوى، فإني قد تبت
قال الميزان: "دربك اليوم موحش"
قال: دوما كان. دعني أحاول
رد الميزان: "مرة أخيرة لك وعليك"
استمر وكفى انتحابا فلقد صمدت وإن وهنت
 
 
loading...
التعليقات