محمد عدلي يكتب .. السارق الوقح وصاحبة الابتسامة

علمت عن طريق الصدفة إصابة إحدى زميلاتي بكلية إعلام القاهرة بمرض السرطان , تحدث لي أحد أصدقائنا وأخبرني بالخبر الذي تأكدت منه لاحقا مع صدمة وانقابضة قلب، وأنا استمع لتفاصيل أولى جلاستها بالكيماوي .. الكيماوي الذي لا يكتفي بعذاب المريض بدنيا ولكنه يعذبه نفسيا ويجلد روحه بعد أن ينظر لنفسه ويجد ملامحه تغيرت وابتسامته المشرقة تبدلت بابتسامة مرهقة تصارع على البقاء.

 

 حالة أخرى ذكرتها زميلة لي عن إحدى قريباتها التي تعاني من "سرطان في الجمجمة  قالت: "دايما بتضحك وتقول الحمد لله لدرجة أن الدكتور قالها انا مندهش من قدرتك على الضحك وقوتك " تفاصيل مرضها وفي الحقيقة تفاصيل أي حالة مرضية أسمعها تذكرني بأمي وتفاصيل وداعها والأيام التي عشناها نتمنى من الله أن يزيل عنا هذا البلاء ويبقي لنا أعز ما نملك .. أمي التي فقدتها منذ خمس سنوات كانت تبتسم لنا وتصر على طهي الأكل بنفسها وهي في أشد لحظات المرض ، أمي التي كانت تحرص على تناولي دواء الإنفلونزا قبل أن تذهب لتناول دواء مرضها المتعب والمهلك .. هنا أسأل نفسي كيف يستطيع من يعاني كل هذا الألم الضحك ؟ .. ومن أين يأتي بهذا الصبر ؟ لم أصل لإجابة محددة ولكن من المؤكد أن الله منحهم قوة داخلية تعادل قوة جميع البشر منذ بداية الخليقة.

آلام المريض يشعر بها المحيطون كأنها في أجسادهم ، شعورك كأنك في كابوس عرض مستمر يجعلك تفقد قدرتك على الفرح والضحك والشعور باللحظات السعيدة حتى بعد فترة طويلة من انتهاء هذا الكابوس ، يغير ملامحك ويجعل ضحكتك العالية العميقة ابتسامة خفيفة تصدرها وقت اللازم لتمرير مناسبة أو موقف سعيد ، المرض سارق وقح لا يترك لك شيئا إلا وأخذه ،ولكنني اتمنى وأثق في عزيمة زميلتي على قدرتها في تخطي هذا الكابوس بمساعدة من حولها واعتبار ما حدث اختبار عابر ثقيل الظل سوف يزال من الذاكرة مع الوقت ، أثق في عودة ابتسامتها الودودة التي يعشقها من حولها فهي ليست أقل من الجميلات التي هزمن هذا السارق اللعين ، وكما نٌسبت مقولة " لو كان الفقر رجلا لقتلته" للإمام علي بن أبي طالب ، تمنيت أن يكون المرض رجلا لقتله آلاف المرات  

loading...
التعليقات