شريف عبد الظاهر يكتب: كلمة ونظرة وابتسامة أمي!

في مثلِ هذا اليوم وَلَدَتْنِي أُمّي، وَضَعَتْنِي السَّكِينَةُ بين أيدي هذا الوجود المملوء بالصراخِ والنزاعِ والعراك. مرة مع الأرض والقمر والشمس والكواكب. ولكن، نفسي تهمس منذ سنوات خَطَّتْنِي يَدُ الزَّمان كَلِمةً في كتاب هذا العالم الغريب الهائل. وها أنا ذا كلمة مبهمة، ملتَبِسَةُ المعاني، تَرْمُزُ تارَةً إلى لا شيء وطورًا إلى أشياءَ كثيرة.

في هذا اليوم تنتصب أمامي معاني حياتي الغابرة،  كأنَّها مرآة ضئيلة أنظر فيها طويلاً فلا أَرَى سِوَى أوجُه السّنينَ الشاحبة، وملامحِ الآمالِ والأحلامِ والأماني المتجعِّدة كملامِحِ الشيوخ. ثم أغمض عيني وأنظر ثانية في تلك المرآة فلاَ وأرى غيرَ وجهي. ثم أُحدِّق إلى وجهي فلا أرى فيه غيرَ الكآبة. ثم أستنطِقُ الكآبة فَأَجِدُهَا خرساء لا تتكلَّم. ولو تكلّمَتِ الكآبة لكانت أكثَرَ حَلاَوَة من الغبطة.

في سنواتي الغابرة أحببت كثيرًا.  وكثيرًا ما أحببتُ ما يكرهُه الناس وكرِهْتُ ما يستحسنونه.  والذي أَحْبَبْتُه عندما كنتُ صَبِيًّا ما زلت أحبُّه الآن.  والذي أحبُّه الآن سأحبُّه إلى نهاية الحياة.  فالمَحَبَّةُ هي كل ما أستطيع أن أحصل عليه  ولا يقدر أَحَدٌ أَنْ يُفْقِدَني إِيَّاه.

  أَحبَبْتُ الحرّيَّة أكثرَ من كلِّ شيء لأنَّني وجدتُهَا فتاة قد أضناها الانفراد، وأَنْحَلَهَا الاعتزال حتى صارت خيالاً شَفَّافًا يَمُرُّ بين المنازِلِ، ويَقِفُ في منعَطَفَاتِ الشَّوارع، وينادي عابِرِي الطريق… فلا يسمعون ولا يلتفتون.  ،أحببتُ السعادة… لكنني لم أجدها.

التعليقات