سمية الكومي تكتب : أصبحت امرأة

 حينها كنت طفلة لم أتجاوز العاشرة من عمري لا أفكر إلا في اللعب والدراسة،أخبروني بأني كبرت وعليّ أن أصبح امرأة، لم يعنِ ذلك شيئًا لي، انا طفلة وسأظل.

 

أخذوني ليلاً بعد الساعة الثانية كانت الشوارع مظلمة وموحشة و داخلي أيضًا.كانت تلك هي المرة الأولى اللتي أرى فيها الشارع في هذا الوقت المتأخر،سألتهم ماذا ستفعلون،لم أكن أدرك شيئًا وقتها،ليت كان لي نصف إدراكي الآن لأوقف تلك الجريمة.

 

لمَ يختارون أن يفعلوها بنا صغارًا؟هل ليحرموننا من طفولتنا؟ أم ليستغلوا أننا أطفالًا لانستطيع الدفاع عن أنفسنا ؟! أخبروني أني لن أشعر بشيء سأكون مخدرة وسيكون طبيبًا لا "داية" كما هو شائع ولن يكون هناك ألم، أووه ما أرحمهم!.

 

لقد حان الوقت لأصبح امرأة، لم أكن أعلم أن عليهم قتل جزء مني كي أصبح امرأة.. وقتها كان هناك مجهودات حقيقية من الدولة في التصدي لتلك الجريمة،وبالرغم من ذلك لم يردعهم شيء فأخذوني ليلًا بعد أن نامت الشوارع و كانت عيادة الطبيب مظلمة و مغلقة باعتبار أنها لاتعمل في هذا الوقت،و تمت عملية "القتل المصغّر".

 

بالرغم من ذاكرتي السيئة و من أنني شخص متصالح، إلا إنني من حين لآخر أتذكر تلك الحادثة و أشعر بألم ذكراها؛ وخصوصًا أنه لم يكن لي عزاء وقتها في إحدى بنات عائلتي،كنت انا الوحيدة اللتي أجريت لها تلك العملية البشعة.في الحقيقة كانت عائلتي مثقفة إلى حدٍ ما و لم يجروا هذه العملية لأيٍ من بناتهم، إلا أمي هي اللتي تركت رأسها لإحدى جاراتها تفكر بها بدلًا منها ،أمي هي اللتي قلدت تلك الجارة و فعلت بي مثلما فعلت الجارة ببناتها،و زوج هذه الجارة هو من حملني في سيارته أثناء الذهاب و العودة.

 

كنا وقتها في عطلة الصيف و بدلًا من اللعب مع أبناء و بنات العائلة كما اعتادنا،كنت أجلس وحيدة في البيت أتألم و حينما سُمح لي بالخروج كانوا هم يلعبون وانا فقط أشاهدهم ،و تسألني إحداهن "لما لاتشاركينا اللعب؟" فأنظر لها نظرة لن تفهم معناها أبدًا و أقول "لا أستطيع،لدي جُرح". أحيانًا كنت أشعر بأنني أريد أن أتفحص جسد امرأة أخرى لأرى ماعندها و ليس عندي ،لأرى ما لاأره قط،لأجعلها توصف لي ما لاأشعر به قط.

 

لكنني قد تجاوزت هذا الأمر منذ عامين و كان الفضل في في ذلك لكتابات"نوال السعداوي"لكنني لازلت أشفق على نفسي في بعض الأحيان. بالرغم من المجهودات المبذولة في تلك القضية إلا أنها لاتنتهي أبدًا. لا أدري متى سيتوقفون عن تلك الجريمة؟متى سيتوقفون عن تشويهنا جسديًا ألم يكفيكم تشويهنا النفسي؟!لا أدري لما لايرتدعون حتى و إن كان هناك رادع؟لما لايتغير وعي الناس تجاه هذا الموضوع و إن حدث يكون ببطء شديد ؟!.

 

بالرغم من حكاياتنا اللتي لاتنتهي إلا أن التأثير يكون طفيف جدًا! لقد وقفت لأمي بالمرصاد و كنت أراقبها طوال الوقت و متحفزة لها إن فكرت في فعل ذلك لأختي الأصغر ولكنها لم تفعل،لقد أصبحت واعية!لما لم يأت هذا الوعي لكِ مبكرًا قبل سنوات؟! لا أدري إلى متى سنظل نحن النساء عالقات في تلك النقطة ،ندافع عن حقنا في الحياة كنساء؟!متى سنتجاوز تلك البديهيات لنضع جهودنا في قضايا أقل بديهية،لنضع جهودنا في الدفاع عن حقنا في العمل والتعليم و الميراث و المساواة و الأمان وماإلى ذلك من معارك؟! أم سنظل في معركة الدفاع عن أنوثتنا حتى آخر الدهر!.

loading...
التعليقات