محسن صالح يكتب: البراءة والبهجة في معرض الفنان المبدع مصطفي ربيع

 

قليلة هي تلك المعارض الفنية التي تشدك و تقف أمامها مشدوها و نادرة هي تلك التي تستحوذ علي اهتمامك و تعيدها أمام عينيك و في مخيلتك المرة تلو الأخري من جوانب عديدة، إن الفنان الشاب المبدع مصطفي ربيع من هذه الفئة التي تندر أن تلقاها و يندر أن تري لها مثيلا في تفاؤلها الجميل للحياة .نجد هذا في معرضه القائم حاليا بإحدي قاعاتالزمالك للفن بالزمالك و يستمر حتي 2 يناير 2018 ، حيث تري لوحات هذا الفنان فتقف أمام تنوعها و جدة موضوعها عن البراءة والبهجة في زمن تطحننا فيه عجلات الحياة .

الأمر الأول الذي تراه و تحسه في هذ المعرض هو البراءة التي تجدها في كل لوحات المعرض من أشخاص يعزفون موسيقي إلي آخرين في صورة سيلفي إلي ممن يركبون دراجات علي نحو جماعي و هناك من يلعبون "النطة" كلعبة شعبية جميلة و هناك من يرقصون في بهجة و هناك من يلعبون بالبالونات و هناك من تعزف الكمان في مظاهر البراءة و اللعب و البهجة التي تتلبثك حال دخولك قاعة المعرض في الدور الثاني من قاعات الزمالك للفن وكأن الفنان يأخذك عبر درجات السلم في الارتفاع التدريجي عن حميا الواقع و ثقله إلي مصاف البراءة و اللعب و الموسيقي واللهو الجميل الذي يدخل علي النفس الحبور في زمن ندر فيه الضحك فما بالك بالبراءة  و البهجة.

الأمر الثاني الذي يستوقفك في هذا المعرض هو الحس الجماعي ، حيث تري المجموعات من الأشخاص في كل لوحة تقريبا و كأني بفناننا الشاب يقول لنا ، البهجة مع الجماعة و مع الناس في معني جميل من معاني التضافر  والتلاحم بين الأشخاص من رجال و نساء و غيرهم. الكل تصهرهم البهجة و تحوطهم بجمالها .

الأمر الثالث الذي استوقفني هو التفاعل اللوني داخل اللوحات . الألوان التي نراها هي ألوان البهجة ، حيث الأحمر والأخضر والأزرق و البنفسجي و البرتقالي و غيرهذه الألوان درجات أخري , ألوان نحس فيها بالبهجة و نري فيها هدوء و سكينة بدون صرخات لونية. إنها بحق لوحات البراءة . ويجذبك في الألوان تفاعلها مع بعضها البعض علي نحو منسجم بحث لاتري نشازا داخل معمار التكوين اللوني داخل اللوحات .

الأمر الرابع و الأخير في تطوافنا داخل معرض البهجة للفنان الشاب مصطفي ربيع هو وجوه أبطال اللوحات من رجال و نساء حيث نري دائما مايشبه البسمة علي وجوههم و ملامحهم ، هذا فضلا عن حركاتهم الهادئة الواثقة و هم يمارسون اللعب ببراءة يحسدون عليها . لقد عكس التشكيل الحركي داخل اللوحات مخزون المعاني التي أراد فناننا أن يقولها لنا و هو في ذات الوقت الأمر الذي يدفعنا إلي معايشة هذه اللوحات ، بل نحس بالغيرة من أبطالها و نود لو مارسنا اللعب مثلهم و عايشنا البهجة التي يعايشونها . إنهم بحق في زمن البراءة .

تنتهي جولتي السريعة في جنبات معرض الفنان المبدع مصطفي ربيع  و لاينتهي ماخلفه في أعماقي من بهجة وبراءة نفتقدها في زمن تكالبنا فيه علي المادة و غاصت أقدامنا في طين تكاليف المعيشة ووحل صراعات الحياة التي لاتنتهي أبدا. إنه الفن الذي يخلد في لقطاته واخلاصه ذلك العنصر الفعال في الحياة عنصر اللعب و البراءة و مايصحبهما من بهجة تدخل الراحة علي النفس و الروح معا. كل تحية لفناننا مصطفي ربيع علي إبداعه الفني في هذا المعرض المتميز.

 

*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]

التعليقات