أحمد يكن يكتب: سقوط آخر حلم

أيها القادمون من خلف التخوم البيضاء

المتسللون من بين سلاسل ضوء القمر 

معانقين آخر نوح النساء

والشانقين أحرفكم بين أقدام الأيام

لا تنتظروا هبوب ريح الشمال لتملأ أشرعتكم المهترئة

ولا البحر أن يلقي بدراته فوق أعناقكم

ولا بالرب يهبكم عفوه الأبدي عن زناكم بالعقول  

أيها الراقصون فوق دقات القلب

العارفين.. العازفين.. الغارقين.. المستغلين

لنقطة الضوء المنسدل على ضفاف الفؤاد

اللاعقين أحذية العهر

والآكلين لحوم الكلمات الميتة

لا تتوهموا أنّ الطائر الجريح يصفق بجناحيه فرحا

ولا أن تُلقوا بمنيكم في رحم كل النساء

لتنتظروا.. قيصرا أو كسري.. أو نبي

فالعاهرات لا يلدن إلا اللقطاء

هل بات الحلم مستحيل 

اختصرت الألوان في الرمادي 

الألآم تكتسي بالشبق 

والمتعة معلقه فوق أعناق المصلوبين بالحرية 

 لتلتصق اللعنة بحلق المنشدين 

والراقصين 

والمتصوفين 

اتحدت الذات بالذات والتف الفعل بالصمت 

وتمخض بالآه 

أي حلم هذا 

الذي يسقط من عيني ميدوسا 

ويصنع الحكم بيد اثينا 

وتحرسه عين حورس 

أي وهم هذا الذي يسكر من صوت المنشد 

ملعونة يا أمة الرب 

ملعونة في كل قصيدة 

في كل صحيفة 

ملعونة أنتِ لو مارستي فاحشه التفكير 

لو أقيم عليك حد الفكرة 

ملعون من لعنك 

ملعون من صمت 

ملعون من كتب

تتشابك الخيوط في بيت العنكبوت

ليغزل فخ للضحية

ويُشنق وهو يسير على حد السيف

تتفتح عيناه على المستقبل

فيرتد البصر إليه خاسئ ويبقى

هو.. حسير

ليعلو صوت الذباب فوق الجسد المتفسخ

وتملء الكون رائحة الجيفة

ما عاد القبر يحتمل الجسد

ولا الأرض تعلمت كيف تلوكه

فيبقى كالمتنطعين على الأبواب

كأطفال الزنا

واللقطاء

يبحث عن وطن

ويموت ملايين المرات

وهو يبحث

فنحن شعب..

أهدوه كتاب وصف الحرية

ليسرقوا منه التراب

ويهدوه إناء

 أسموه وطن

نحن الشعب الذي كان

الذي كان ..

التعليقات