ضي رحمي تترجم تشارلز بوكوفسكي: الخنزير الحبيس

ضي رحمي
أثناء سيري على الأقدام أو بالسيارة، هنا أو في أية مدينة أخرى،
دائمًا ما أرى أناس بأنوف، وأصابع، وأقدام
بعيون، وأفمام، وآذان، وأذقان، وحواجب.. إلخ.
أرتاد مقهًا، أطلب إفطارًا،
أنظر حولي فأبصر جماجم وهياكل عظمية
أرى رجلًا يدس قطعة لحم في فمه، والموت في أعقابه.
أنا لا أريد التفكير في الموت لأن ذلك قد يعني أن ربما هناك
مكانًا آخر علينا أن نرتاده لاحقًا،
وأنا لدي من المتاعب ما يكفي، فقط لمجرد 
أنني هنا.
ربما هو خطأ من وضعوا الثعابين كلها
في صندوق واحد، عاجزة عن الحركة، عاجزة عن التنفس
أو القتل.
وعليهم إطلاق سراحها، وإخلاء السجون أيضَا، حالما
أعد زلاجتي وأطلق لكلبي العنان.
المباني سيئة التصاميم، الجسم البشري أيضًا؛ أحيانًا أشاهد الراقصين 
وهم يقفزون، فأجده أمرًا قبيحًا ومحرج،
الجسم البشري بني بشكل خاطئ، غير مناسب وغبي..
بالمقارنة بماذا؟ بالمقارنة بالصبار والنمور.
حسنًا،
نسائي كلهن قلن لي: "أنت حاد وقاس جدًا".
كنت أنظر إليهن وأقول: "الحقيقة قاسية" بالمقارنة بماذا؟ بالزيف.
لكن، بالمقارنة بهن كنت دائما الأكثر سعادة،
كن إيجابيات ومكتئبات، وكنت هدامًا وسعيدًا.
ربما يكون خطأ رجال الإطفاء المنتظرين حريقًا،
ربما يكون خطأ رجل في موسكو اغتصب طفلة في السادسة من عمرها، 
أو ربما خطأ الضباب الذي لم يعد كما كان سابقًا- طازجًا، نديًا، ومنعشًا.
الآن، كل الأمور مؤلمة. 
اكتشفوا وجود لاعب كرة في فريق الجامعة يجهل القراءة والكتابة،
لكن، يا إلهي! إنه يتملك القوة، ياله من جسد، 
بالطبع قد استبعد لكنه استاء كثيرًا، وقتل تاجر المخدرات.
اكتشفوا أخيرًا أنه لم يكن أبدًا طالبًا جامعيَا،
أي لم يكن أبدًا من هذا النوع مقتنيًا أسماك الزينة،
ما نبهني إلى أنه بالكاد يحتفظ الناس بأسماك للزينة الآن؛
في طفولتي، كانت أسرة واحدة على الأقل من بين كل ثلاثة أسر
تقتنيها. 
ماذا جرى؟
بعضهم حتى كان يضع الأحواض في الباحة الخلفية،
مكتظة بالطحالب الزلقة وعشرات الأسماك الذهبية، من جميع الأحجام
الصغيرة، والمتوسطة، والكبيرة.
تعيش على فتات الخبز، بعضها زاد حجمه وغباؤه، سبحت نحو السطح وقفزت،
بعين واحدة رقدت تنظر نحو الشمس، 
رحلت، وكأنها نذير شؤم من الرب،
لكن البشر أيضًا يرحلون حين لا يعد لوجودهم معنًا.
ذات مرّة، حصل ملاكم على 5 ملايين دولار بعد فوزه ببطولة،
الرجل مفتول العضلات لم يهزم، فقط ركض نحو خصمه
وبعد عدة جولات أدار ظهره صارخًا:
"انتهى"
أترى، في سبيل 5 ملايين دولار يمكن أن يتحمل الرجل
الألم، أعرف رجالًا دمروا حياتهم مقابل
55 سنتًا -فقط- في الساعة أو أقل.
حسنًا،
ربما هو خطأ الماسونية، أو ماسورة المياه، أو الخنزير الحبيس
أو ربما زوال الحظ.
الليلة،
تطير الملائكة بأجنحة محترقة على ارتفاع منخفض،
أمك تصارع كوابيسها المعتادة،
كما لو أن 40 صنبورًا تقطر،
القطة مريضة باللوكيميا، هناك مائتان وخمس وأربعون ليلة
حتى الكريسماس،
طبيب الأسنان يكرهني.
هكذا،
استيقظ برقبة متصلبة عوضًا عن قضيب منتصب.
يمكن أن تجدني هنا دائمًا، شرق هوليود.
لكن،
أرجوك أرجوك أرجوك
لا تحاول.
 
 
لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected]
التعليقات