عبدو بلحاج يكتب: اعتذرا عن جرائمي السابقة

أريد أن أطلب إعتذارا و مصالحة مع كل هؤلاء عن جرائمي السابقة :
- جدي الذي سرقت أوراقه النقدية المخبأة بعناية بين بطانيات الصوف .
- جدتي التي زعمت أنني مريض بالحب كلما دعتني إلى مرافقتها لرعي غنيماتها الرقطاء في الخلاء المخيف .
- أبي الذي دخنت سجائر كثيرة من علبته دون أن يعلم و خدعته مرة و أنا أقرأ سورة الطارق و أزعم أنها الرعد .
- أمي التي سطوت على مشماشاتها الطازجة من وسط أواني الطبخ و ذبحت عددا من كتاكيتها من أجل لا شيء .
- جارتنا القصيرة التي إشتريت منها أرنبا بورقة نقدية مزيفة و شتمتها مرات عديدة و أنا مترنحا بدراجتي نحو البيت .
- أستاذ الرياضيات الذي كنت أكرهه بشكل لا يوصف مع أنه كان طيبا و يحك قفاه بإستمرار .
- ( الكتبي ) الذي هربت بمجلاته لأشاهد صور عارضات الأزياء و أدوخ من بياض ركبهن في حلكة الليل .
- صاحب حانة ( باريس ) التي ثملت فيها ذات يوم ثم هربت بعد أن تركت له علبة سجائر مارلبورو فارغة و ولاعة فوق الطاولة .
- الشاعر السويلمي بو جمعة الذي سطوت على بعض أبياته الشعرية التي كتبها عن المرحوم والده .
- تلاميذي الذين قلت لهم عند أول يوم لي في التعليم أنني بصدد إعداد أطروحة دكتوراة عظيمة عن أحوال الطقس مع أني لم أكن أفرق بين الطقس و المناخ بعد .
- نحلاتنا التي كانت تتعشعش على الورد الأحمر و التي شتتتها بإستمرار فقط من أجل أن تصاب بالجنون و تزن حول رأسي ثم تموت .
- شرطي المرور المسكين الذي كتبت عنه ذات مرة و بكل قسوة بوليسا طبقيا بغيضا مع أنه كان يبتسم و يلقي التحية على فقراء القرية .
أريد أن أعتذر عن أشياء كثيرة و لكني أقول بيني و بين نفسي ربما قد فات الأوان الآن لأحجز لي مكانا صغيرا في الجنة حذو سيدنا نوح القديم .
 
 

 

التعليقات