هِدايه دركلت تكتب: طيف وآمال

 

 

تسير وحيدة بين طرقات ظنت أنها تعرفها جيداً ..

تصيبها بوحشة غريب أفسحت الأرجاء مجالاً للضياع بين ثناياها..

لا تدري لمن تلجأ... إلى أين وجهتها... كيف ستمضي وقتها الموحش ذاك ...

تتناثر من عيناها الكثير من خيبات الأمل ... تحاول تحرير كلام قد قيده الزمن يحتلي على مشارف ثغرها الصغير ...

تُكثر اللوم... ولم تكن يوماً بلوامة ...

تمل الانتظار... وهي التي كانت مثالاً للصبر والرضى ...

شاحبة الملامح... ملولة الأحاديث ...

تسير... وتسير... في ظلام ليل داكن لم يعد يخيفها ...

تفزعها أصوات عواء تسللت هذا الهدوء المريب ...

عافرت... تألمت وهي توقظ صوتها من البيات الذي حل بها منذ... لا أذكر ...

أخذت تدندن وهي تضم يديها إلى صدرها... فقد اعتادت أن تمنح القوة لنفسها... بنفسها

"ندهتك... خلصني من الليل وياريت ...

نرجع إلنا اشيا نحبا... وعنا بيت

صدقني لو بقدر... اتحمل عذاب ...

عذاب الإشيا كلا... ما كنت فليت"...

تتلفت حولها في ثبات كاذب... أنهكتها الوحدة في ذاك الطريق ...

لمحت ظل لرجل ظهر إلى جانبها تجهل تفاصيل ملامحه... لا تخطيء بمعرفه هويته من رائحته... فطيفه يأتي اليها مُحملاً برياح التمني...

لحقت به فتسابقا في ظلام ليل لا يؤنسه سوى ضوء القمر...

و إذ به يقودها للجلوس معه على أحد مقاعد الحديقة التي طالما تمنت الجلوس بجانبه يوماً ...

ليتغلغل بداخلها كما تتغلغل أشعة الشمس السماء... تحتضنها سواد ليال داكنة... تطمئنها بأنها لن تتركها وحيدة

لوقت طويل ... فهي وهبت نفسها لتحترق من أجلها كل صباح... لتبعث بداخلها الأمان والدفء ...

همس بأذنها قائلاً :

     - اكتبي لي كما اعتدتِ يا صغيرتي...

للحظة فقدت وعيها عما حولها ولم تعد تعِ شيئاً... كأنه حقيقة لا سرابا ...

تناولت من حقيبتها قلماً... وورقة منهكة من الطي... وقطرات دموعها قامت ببلها حتى تهكمت ....

ابتسمت كإبتسامة طفل حل به الرضى بعد سخط شديد ممن يحب ...

 و كتبت :

      - أرجوك كفاك خذلانا... انتظرك بشوق مراهقة لعشيقها يمر بجانب شباكها كل مساء... يأن من ألم شوقه لها وعدم صبره ليراها تشرق حياته من جديد... مع شروق الشمس ...

بلهفه طفل قد وعده والده بجلب هدية له بعد انتهاء عمله... طال انتظار الهدية... و قد فُقد مانِحها مدى الحياة ...

لم يكف الطفل عن الانتظار... ولن يعود والده يوماً ...

هو يشبهني تماماً فأنا لا أرضى بالقنوط للخذلان ...

كلما اقترب مني أحدهم... لا أرى سواك بيني و بينه...

بيدك مفتاح قلب قد صدأ قفله... يصعب فتحه... قد اقفلته بمزيج من الاهمال والكبرياء  ...

أريدك بجانبي... كفاهم اتهاماً لي بالجنون... لا يفقهون أن علاقتي بك لا علاقة لها بالجنون ...

ارسم ملامحك على الهواء كل ليلة بيدي... عل الرياح تأتي بك يوما لجانبي ...

أشعر صوتك يهمس في أذني كل ليلة "تصبحين لي كل خير في كل ليلة"... وفي الصباح يوقظني "صباحي أنتي..."

أنفاسك تتقارب بأنفاسي... لا أخطئ بهذا قط ...

كلما هممت للوصول إليك... تخذلني بغيابك أكثر ...

أصبحت كشجيرة ظمأة... يتجاهل عطشها من يمر بجانبها... لا يمكلون سوى الشفقة على صغر حجمها ووجودها بمكان لا يلائمها...

تعال... علك تروي ظمأ روح ينال منها الخذلان... يقتلها الشوق والحرمان

 

 
*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected] 
 
التعليقات