محسن البلاسى يكتب : النحل يثور (الحلقة الأخيرة )

 

 

زعبولة جالسة فى منتصف حجرة ضيقة سقفها منخفض

وبلهاءها الدبابير يتعلقون فى نفحات من دخان سيجارتها المحتضرة

يجلس أمامها ذلك الصبى صاحب الوجه البعيد عن جسده

بعدما أمال الصبى رأسه لسريالية المشهد وقد رفض ذهنه القصيدة التعيسة التى عرضتها له عيناه

ثم قال لزعبولة :: لا أوافقك ،،يبدو ان نظارتك قد تحطمت ،فأنا لا أراك ترتدينها ،،،وتحت عينيك هالات سوداء

انصتى لى يا زعبولة وسأعلمك لعبة السارق والمسروق

تحتاج اللعبة إلى خمسة مشتركين يتم توزيع بطاقات عشوائيا بينهم وقد كتب عليها (سارق ) (مسروق ) (ضابط تحقيق ) (جلاد) (قاضى)

يصرح المسروق بالدور الذى تم تكليفه به على البطاقة عبر الحظ أو شيئ ما يشبه الحظ

يأخذ المسروق مطرقة ويبحث عن السارق

عليه أن يحدد اليد التى تحمل بطاقة كتب عليها (السارق ) ثم يقوم بضربها بالمطرقة

الجميع يمدون اياديهم نحوهه

اول ضربة ربما تقع على اليد التى تحمل بطاقة (ضابط التحقيق) أو الأخرى التى تحمل بطاقة (القاضى )

فيضربه السارق ويضربه الجلاد جزاءا له على سوء شكه بضابط التحقيق أو بالقاضى

ويصدر القاضى حكما جديدا على المسروق

حكمت اللعبة حضوريا بضرب المسروق خمس ضربات قوية على رأسه جزاءا له على سوء شكه ويقوم السارق بتنفيذ العقوبة كجهة تنفيذية

وتنتهى اللعبة

وتبدأ لعبة جديدة

وتتبدل الأدوار

إلا دور المسروق يظل كما هو

فيتحول السارق إلى قاضى أو جلاد

ويتناوب الانتقام

والمسروق لا يفعل شئ سوى تلقى الضربات

ويصبح القاضى سارقا

ويصبح الجلاد ضابط تحقيق

وتنتهى اللعبة

وايادى المسروق والسارق وضابط التحقيق والجلاد والقاضى منتفخة من الضرب

كل اللاعبون فاسدون بأياديهم المتفسخة من تعلم اللعبة التى تضخ فى عروقهم سم الخضوع لسلطتها

_يتأمل الصبى زعبولة المحملقة فى الهواء المشبع بالنحل والدبابير

وفى الركن المظلم لغرفة زعبولة تجلس تلك العجوز العتيقة بشفتين مرتعشتين وتمسك بعودها وتنشد نشيدها فى خشوع :

إذا الظبي صاد الضباع فى الغابات

وزعبولة ماتت وزعبلاوى مات

ونحتنا من دموعنا مصب للآهات

محلى الكاسات فى ضي الخلاص

آمنت بدين النحل الشريد

وبسجد لشهقة ربيع ولو حبيس

و لو سراب بيرقص كمومس

هثور

التعليقات