إسلام عثمان يكتب: حكايات عادية

 

في تلك الأثناء هناك مرارة قد يشعر بيها البعض منا ، إن النفس البشرية تهفو إلي الاهتمام بطبعها  وتخليد ذكرها وأن يتردد اسمها علي لسان الآخرين بالمدح والإعجاب.

أتحدث الآن عن ذلك السواد الأعظم الذي جاء إلي الحياة، وعاش كما يعيش الآخرين يأكل ويشرب ويعمل ويحب ويكره كشخص عادي..لكنه دائما ما يمتلئ في داخل كل منا  بجينات  تميزه عن غيره ولكنها غير مدركه بمعايير الواقع الذي نعيشه فتصبح غير مبهره فهي عادية بمعايير الحاضر .. عن أولئك الذين  لم يخرج منهم أقوال أو أفعال تجعلهم أساطير المستقبل، أتوا كما أتي وكما سيأتي غيرهم.

عذر التاريخ والعقل أنهما لن يستطيعا أن يسجلا ويخلدا كل نفس أتت إلي الحياة، فهما يخلدا فقط أولئك الذين يعتبرون رموز لتلك المرحلة التي عاشوا فيها فيسهل علي الآخرين معرفه كل شئ عن تلك الحقب التاريخيه من خلال سيرهم ، لكن أولئك الذين ياتون ويذهبون في صمت.

لم ولن يعرف عنهم الآخرين شئ، عاشوا حياة قد تكون غنية ولكنها ليست مميزة، إن حكوا عنهم ذهبت الأسماع بعيدا فليس في حكايتهم الأشياء "اللامعقولزمية" التي تطرب الأذن، وقد يضطر الذي يحكي أن يضيف قليل من البهارات علي الحكايات بأشياء غير عادية وغير حقيقيه لكي تطرب الأسماع، أو يستسلم ويكمل سرد الحقيقة كما هي .

يوما ما سيظهر تخليد لأولئك "العاديين" وسينالون ذلك الاهتمام الذي يشبعهم منذ بدء الخليقة حتي نهايتها، وسيخلد ذكراهم بتماثيل في ميادين عامة كالجنود المجهولون، سيكون تمثال تخليدهم عادي نحت  بمواد عاديه ولن يحتوي علي لمحات فنية غير عادية سيكون عادي وستكتب تحته كلمات عادية استكمالا لحياتهم العادية، وسيمر الناس بجواره ليل نهار دون اكتراث وسيحولوه إلي مكان عادي  للمواعدة واللقاء وسينسي رمزيه التمثال وهدفه فيتحول الي تمثال عادي ،لكن  سيأتي فيما بعد من يبحث في تجاربهم العادية عن حيوات أخري له وسيجد في حياتهم العادية ما يستحق المتابعة والاهتمام.

التعليقات