عبد الغفار العوضي يكتب: كنت هنا

 

 

كنت هنا منذ زمن ما

على ذلك الشاطئ.. صخرة صغيرة وناعمة وبلا حواف

كنت هنا فى منتصف الحديقة

أسرق رائحة الحب من ورد امرأة عبرت بكامل فخاخها

كنت هنا قبل أن أولد

حتى طعم الوقت لم يزل نيئا فى يدى

وأنا أفرك ورقة شجرة تفاح

طارت بعيدا

حتى اختفت فى الذاكرة

كمعصية ظلت تنمو ببطء شديد

داخل غابة ممحوة ..

...

الانتماء لهذه الحياة التى لم توجد

الانتماء فقط لأن العين فى حاجة للعمى المؤقت

للخروج من وهم الوجود

والدخول فى تجربة الخلق

كأنى أكون إلها لأول مرة

أتذكر كيف كان مذاق اللحم

وأنا أصطاد امرأة كعصفور فى لاوعى غامض

كيف كانت ارتعاشة جناحيها.. وهى تلم بقايا خوفها من تحت أنقاضى

لأنى لم أكن سوى بيت من الجوع

تهدم منذ زمن بعيد

لم يخلق فيه الحب

كان الحزن فى عينينا ونحن نغادر شرفة تطل على الذكريات

ونتكلم مثل متاهة عن فئران العاطفة

التى تهرب من مصيرها الخفى

...

هل كانت تلك اللغة تشبه الماء

وهو ينزل إلى بحيرة بدايته

عاريا من كل العطشى والتائهين والغرقى

صافيا جدا ومطمئنا

كشيطان فى جنة لم يخلق فيها آدم بعد

؛

الذاكرة تفجر المكان

تفجر الزوايا الزائفة لمكعب الوقت

لا يبقى إلا الحواف اللانهائية التى تذوب مثل شمس سائلة

...

كنت هنا

قبل أن أختار ذلك الجسد.. تلك الرائحة الغريبة لى.. تلك البصمة التى أحتار فى نسبتها لى.. تلك الموسيقى التى تتسلل إلى الداخل من بئر عميق كنت يوسفه ذات مرة

تهت ..

حتى إذا كان الكلام على طرف الألم الذى يقضم الأصابع

إلتفت إلى ذلك الصوت الذى يكلمنى

لم أكن أنا

ولا هى

كان صوتا فقط

يشبه الحنين للغة التى نسيناها داخل دهشة الصمت،

يشبه الندم..

والانتماء لتلك الأمكنة التى غابت

وحفرت زمنها العميق.. تحت الجلد

التعليقات