شيماء طلبة تكتب: عناق الفجر (الحلقة الأخيرة)

 

ثوب بخصر يعود مقياس قطره لما قبل التحديد، فتحة صدر لا ترى منها إلا رغبتك فى الحياة، ذيل ثوبها الفضفاض يتحرر فى مدارات متصلة، يتنزل عن بساطها حتى يراه اسماعيل، طوق نجده مُنزّل من السماء .

لم يتبقى لها سوى مدار في فلك ثدييها بين محاولات للملمة المدارات، يتحلل المدار الأزلي، ولا تستطع البقاء داخلها، إنه التجرد على مسرح الحياة.

اسماعيل يقرر شد طوق النجدة، يسقط عليه دون عناء، لملم كل المدارات وفي الزاوية المهجورة بالبيت العتيق ألقى بهم .

اليوم لا نجدة لإسماعيل، تتهاوى جدران المنزل، الأتربة تحاول خنقه وثورة الأنقاض يعلو صخبها، هرولة اسماعيل خارج العام، بداية إجازة الصيف للتلاميذ  .

وقفت الأقحوانة على باب المدينة بانتظار الهارب من الأنقاض، فلك جديد يفترش مداراتهما، انها شرنقة  القطبين، مرحلة دخول الكهف، وعيد للحياة بخروج جم، المدرسة فضاء مهجور، عودة التلاميذ لواقعهم الساكن  .

كل الفضاءات توحي بالهزيمة، ترانيم وأدعية ضجيج الرغبة فى الأستحواذ على الغد .

أم هدير ترسم ملامح الصعود على باب القاهرة القديمة، تجارة التماثيل الصغيرة  لم تعد رائجة، كل يبحث عن الأسباب الحققية لهذا الوجود .

أسماء تتوهج بحمى، لا يمكن لأمها ان تتعامل معها بكمادات او خافض حرارة، أبو اسماء وأمها فى استقبال المستشفى العام، يقفون فى تقابل واضح، ا غياب يصلح وأسماء تغيب .

الطبيب يسأل من هو بابا اسماعيل، ينتفض الأبوين، تجيب الأم : لا مش أبوها

الأب: ده المدرس بتاع الشعر

الأم: هي عاملة إيه !!!!

الطبيب: ادعولها تستقوى.. الحمى شديدة واحنا عملنا كل حاجة، بس ماحدش عارف ايه الميكروب اللى يعمل كده .

الأم: بنتى................

الطبيب: ممكن تطلبوا من استاذها يجي

الأب يقف حول نفسه والأم تغرق بين الدموع

تقف فوق بساطها بلا غطاء، تتنزل بخطوات رزينة، تنظر للعالم حولها بعلم لا يمكن أن يكون مكتسب عبر عقود ثاثة من العمر .

الأب أمام مقام السيدة يبكي، الأم تبكي، ام هدير ترسم، هي تمشي عارية، اسماعيل يبكي أسماء تتهاوى .

الثوب الجديد لا مدارات له والكل يحتاج الى مأوى، تجار الأنتيكات يسألون عن لقمة عيش، الأثار لم تعد سلعة رائجة، الأسرار الأزلية هل هي مفاتيح اليوت التى تفترش البساط ؟!!

لم تعد هي تسكن البساط، ولم يعودوا هم كما كانوا، حول مقام السيدة ملايين الحكايات، هدير للنجوى وقوم اسماعيل وأسماء لا يدركون الواقع .

السماء عارية من كل الحكايات ..بيوت السماء خاوية على عروشها، الطبيب أمام اسماء، لا يعرف بداية قصة أم نهاية !!! كل القصص تبدأ فى استقبال المستشفيات.. الأوبئة فى عناق الفجر.

 

التعليقات