أطفال "داعش" يواجهون مصيرهم في المخيمات ودور الأيتام في العراق وسط محاولات بعدم وصمهم

بعدما واجه تنظيم "داعش" مصيره في العراق وسيطرت السلطات العراقية على بعض المناطق التي كانت تعد معقلا للتنظيم ترك التنظيم خلفه عددا من الأطفال الذين يواجهون مصيرهم في محاولة من العاملين في المخيمات ودور الأيتام بعدم وصمهم، ومايا كانت من هؤلاء الأطفال.

وكان والدا مايا انتحاريين في للتنظيم وكان أشقائها من بين ضحاياهم. وبين الهدهدة والابتسام، ربما لا تعرف مايا، وهي أصغر من عامين، أبدا أي شيء عن ماضيها، فمايا ليس اسمها الحقيقي، حسبما ذكر موقع "voanews". 

وقالت سكينة محمد، مديرة إدارة شؤون المرأة والطفل في محافظة نينوي في العراق، في دار أيتام في الموصل حيث تعيش مايا، "عندما وجدناها كانت هزيلة جدا."

وتابعت سكينة، وهي تشير إلى طفل آخر يقف على أحد الأسرة البيضاء الموجودة في الغرفة "هذا الطفل كان يعاني من كسر في ستة أضلاع عندما وصل."

وبينما تصنف السلطات في العراق الأطفال الذين تركهم "داعش" خلفه، أيتامه وأيتام ضحاياه وأطفال عبيد الجنس المهجورين وأطفال المقاتلين الأجانب، يقول العاملون في الإغاثة أنهم يريدون حماية الأطفال من بداياتهم المؤلمة.

ولا يعتبر أي من الأطفال المولودين لـ"داعش" أو التي نشئوا فيه تهديدا للمجتمع، ولكن يخشى المسؤولون من وصمهم بذلك.

وقالت سكينة إن أفضل فرصة لسعادة مايا هي عدم معرفتها أو معرفة الوالدين المتبنين المحتملين بأي شيء أكثر من أنها ضحية حرب.

وأوضحت "لا أخبر الناس أي من الأطفال كان والديهم مقاتلين لداعش"، مضيفة "لأنه إن وجد شخص يرغب في الانتقام من داعش، ربما يكره الأطفال."

الأطفال الأقل حظا

إن أطفال "داعش" الأكبر سنا لا يملكون رفاهية النسيان، طبقا لدلال طارق، عاملة إغاثة لدى المنظمة الدولية للهجرة في مخيم حاج علي للاجئين في شمال العراق.

 وقالت دلال "العديد من المقيمين هنا هم زوجات وأطفال مقاتلي داعش الذين ماتوا أو في السجن. الأطفال الذين وصلوا للمخيم خائفون."

وأوضحت "كانوا خائفين من الجنود"، مضيفة "فقد أخبرهم مقاتلو داعش أن الجنود سيضربونهم."

ورأى أطفال آخرون آبائهم يموتون في المعركة و"أتوا هنا مدمرين تقريبا"، حسبما قالت دلال.

رسميا، فقد انتهت حرب تنظيم "داعش" في العراق، والأسر هنا ليسوا متهمين بأي جرائم، ولكن مغاردة المخيم ليست خيارا، طبقا لهدى، أم لثلاثة أطفال وكان زوجها مقاتل تابع للتنظيم قبل مقتله في غارة جوية. وفي قريتها، يعتبر أطفال "داعش" مشتبه فيهم وأمرها القادة المحليون بعدم العودة.

وأوضحت هدى، أثناء جلوسها في الخيمة ويحيطها أطفالها وجيران آخرون، "إذا عاد أي شخص من أسر التنظيم، سيتم إلقاء قنابل يدوية على المنزل في الليل"، مضيفة "حتى إذا أتت أسرتي إلى هنا لتزورني، يمكن أن يتعرضوا للخطر."

قبل العثور عليهم

في دار الأيتام في الموصل، يوجد عشرات الأطفال الذين ينتظرون فرصة التبني. وقالت سكينة "جميع الأطفال الذين تم العثور عليهم كانوا في حالة رهيبة"، مضيفة "أتذكر مرة وجدنا رضيعة تعاني من العطش الشديد وتوفيت في المستشفى بعد بضعة أيام. لم يكن لديها طاقة لتعيش."

وتم إنقاذ بعض الرضع من الشوارع بعدما تركوا في الشمس كطعم لاستدراج الجنود العراقيين إلى خط النار. كما تم العثور على آخرين في منازل مدمرة بعدما مات والديهم في معركة مع "داعش".

وتم إنقاذ أطفال لعبيد الجنس، الذين لن تقبلهم أسرهم. فتم العثور على العديد من الأطفال بمفردهم في الأنقاض بعد الغارات الجوية ومعارك الإبادة الكثيرة في الموصل. وظل طفل بمفرده على قيد الحياة تحت أنقاض منزل منهار لمدة سبعة أيام بعد الانفجار.  

وقالت سكينة، مشيرة إلى طفلة عمرها حوالي ست سنوات، "بعضهم لا نعرف تحديدا ماذا حدث معهم"، مضيفة "تتحدث اللغة التركية فقط. نعتقد أنه تم اختطافها على يد مسلحين أتراك في عام 2014."

أطفال الأجانب من مقاتلي "داعش"

إن أيتام مقاتلي "داعش" الأجانب في العراق وسوريا لن يتمكنوا من تجنب وصمة العار إذا ظلوا هنا، حسبما ذكرت سكينة، وبعض الدول تحركت في إطار إعادة هؤلاء الأطفال إلى أوطانهم.

وفي الشهر الماضي، تم إرسال ثلاثة أطفال إلى الرعاية البديلة في فرنسا، في حين ظلت والدتهم وأشقائهم الأصغر ضمن 1400 زوجة أجنبية وأطفال مقاتلي "داعش" المحتجزين في العراق، وفقا لـ"هيومان رايتس ووتش".

وطلب أيضا مسؤولون من ألمانيا وروسيا والشيشان ودول أخرى استعادة أطفال مواطنيهم.

ووفقا لما ذكرته منظمة الأطفال التابعة للأمم المتحدة "اليونيسف"، فإن الأطفال، حول العالم، يستخدمون على نحو متزايد كأهداف خط المواجهة ودروع بشرية ويجبرون على القتال في المعارك.

 
التعليقات