دراسة: الأطفال عاجزون عن تذكر التفاصيل حتى بلوغهم سن المراهقة

كشفت دراسة علمية حديثة أن الأطفال عاجزون عن تذكر الكثير من التفاصيل حتى بلوغهم سن المراهقة، عند اكتمال تشكل منطقة "الحصين" في المخ بشكل تام.  وفقا لما نشره موقع "ديلي ميل".

واعتقد العلماء في السابق أن الحصين، وهو جزء من الدماغ وهو المسؤول عن الذاكرة والعاطفة، يتم تطوره بشكل كامل قبل سن السادسة تقريبا.

ولتقييم مدى تذكر الأطفال والمراهقين ما بين سن 6 و14 عام للتفاصيل، أعطاهم الباحث مهام ليقوموا بها، ووجدوا أن تلك القدرة تحسنت تماشيا مع نمو منطقتين فرعيتين معينتين من الحصين.

وعرض الباحثون في "معاهد ماكس بلانك" ببرلين، صورا على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 6 و14 عاما، فضلا عن البالغين، ثم عرضوا لهم صورا مماثلة مع تفاصيل بها تغيرات قليلة، وطلب منهم تذكر الخصائص العامة أو المحددة.

واكتشف الباحثون من "معاهد ماكس بلانك" في برلين بألمانيا، وجامعة "ستيرلنج" في اسكتلندا، أن هناك تغييرات كبيرة حدثت في منطقة الحصين المسؤولة عن تذكر التفاصيل جيدا بعد سن السادسة.

يذكر أن الأطفال في سن السادسة يعيشون مرحلة من التطور السريع، حيث تنمو مفرداتهم بحوالي 10 كلمات يوميا، وتتحسن قدراتهم على التعرف على الأنماط، وتمتد عقولهم إلى العوالم الحقيقية والخيالية، والتي يصفونها بتفاصيل كبيرة. إلا أنه عند بلوغهم سن 14 عاما، فإن قدرة الأطفال على تذكر الفروق الدقيقة بين كائنين متشابهين ما تزال قيد التطور، وفقا لنتائج الدراسة.

وقارن الخبراء بين أداء المشاركين في الدراسة عن طريق صور الرنين المغناطيسي التي التقطت لخلايا المخ أثناء الاختبارات.

وأظهرت عمليات المسح أن منطقتين مهمتين من الحصين وهي "التلفيف المسنن" و"القشرة المخية"، كانتا أكبر حجما لدى البالغين مقارنة بالأطفال.

وتعد منطقة التلفيف المسنن مهمة لوظيفة التذكر والتمييز، فضلا عن منطقة الحصين وهو جزء من المخ مسؤول عن الإدراك الحسي والتفكير المكاني.

وأوضحت هذه النتيجة الجديدة أن هاتين المنطقتين تستمران في النمو حتى بعد سن السادسة، لكن وتيرة النمو تختلف من طفل إلى آخر.

وقال الباحث المشارك في الدراسة ماركوس ويركل بيرجنر من معاهد ماكس بلانك، إن "مسار هذا النمو مهم، حيث أنه يؤثر بشكل مباشر على التوازن الدقيق بين فصل النمط وعمليات إنجازه، وبالتالي، التغيرات التنموية في التعلم والذاكرة"، مضيفا أن الحصين هو المسؤول عن العاطفة والذاكرة العرضية، إذ "يأخذ الحصين معلومات جديدة ويحتفظ بها على ذاكرة المدى الطويل، مما يجعلها ضرورية لعملية التعلم".

ومن جهتها، توضح أستاذة علم النفس في جامعة "تيمبل" في فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، الدكتورة نورا نيوكومب أن "أدمغة الأطفال يصعب تحليلها عن كثب لأسباب عديدة.. وما يزال فهمنا لنمو الدماغ محدودا. فقبل عامين فقط، كان بعض الباحثين يجادلون بأن الحصين يكون قد تطور بشكل كامل عند الولادة، وهذه الدراسة الجديدة توفر (أداة جديدة للبحث)"، وتضيف أن "هذه الدراسة عمل مثير، وهناك الكثير الذي يتعين القيام به".

 

التعليقات