صحفية تكشف لغز "منزل الرعب" الذي مات فيه 796 طفلا ودفنوا في "المجاري": أطفال كل جريمتهم أنهم ولدوا!

 

نشرت صحيفة نيويورك تايمز، قصة بعنوان "الأطفال المفقودين من توام"، كتبها دان باري،  عن "بيت الأمهات العازبات وأطفالهن" في مدينة توام الإيرلندية، والقصص المثيرة التي وقعت فيه، في النصف الأول من القرن العشرين.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، في تلك الفترة كنّ النساء اللائي يحملن دون زواج يرسلن إلى هذا البيت كنوع من العقاب على فعلهن، حيث يعملن كخادمات هناك وفي المرافق المجاورة، ويتم إعادتهن لأهلهن بعد عام على الأقل يكن قد "تأدبن" خلاله.

لكن أطفالهن الرضع الذين يتم إنجابهم في فترة المكوث ببيت الأمهات العازبات، كانوا يعيشون في ظروف سيئة للغاية، ومروعة لدرجة أن المئات منهم ماتوا جراء الإهمال شبه المتعمد.

وفي العادة فإن هؤلاء الأطفال وعندما يموتون كان ينظر إليهم على أنه من العار دفنهم في المقابر المحلية لعامة السكان من الشعوب الكريمة، حيث يعامل وضعهم باعتباره مخجلاً جداً.

قبل عدة سنوات، اكتشفت مؤرخة إيرلندية تدعى "كاترين كورليس" القصة الحقيقية التي تتخفى وراء منزل توام، وذلك بعد سنوات من البحث والتقصي المضني، وقصة شخصية أيضا ترتبط بتاريخ عائلتها.

كانت كورليس قد بدأت بحثها بالحصول على 200 عينة عشوائية من شهادات وفاة الأطفال الذين ماتوا في منزل توام، ومن ثم قامت بمراجعة هذه الشهادات مع أسماء المدفونين في مقبرة توام الرئيسية والمسجلة في كتابين كبيرين، لتكتشف أن طفلين فقط من المجموعة مدفونان بمقبرة المدينة.

نشرت كاترين ملخص ما توصلت إليه في مقالة باسم "المنزل" في المجلة التاريخية لمدينة توام، حيث قدمت تاريخاً حول هذا المرفق العام، ومن ثم خلصت إلى نتائج بحثها، بما في ذلك سجلات الدفن المفقودة ومن ثم قصة خزانات الصرف الصحي التي عثر فيها على عظام بعض الأطفال.

المقالة الجريئة لكاترين، كانت قد طرحت أسئلة جريئة، هل قامت أولئك النسوة العاملات داخل المنزل بدفن هؤلاء الأطفال الرضع داخل أنظمة الصرف الصحي؟ وغيرها من الاستفهامات غير الواضحة الإجابة.

قام الصحفي الأمريكي "دان باري" مؤخراً بزيارة إلى توام، لمتابعة هذه القضية من خلال القصص المعروفة إلى اليوم حول مصائر أطفال مجهولين ولدوا داخل منزل الأمهات العازبات، في وقت كان فيه القانون الإيرلندي يعاقب النساء على الحمل غير الشرعي، حيث يعتبر جريمة ضد القانون يستحق المرء إزاءها عقوبة العزلة عن المجتمع.

ويقدر عدد الأطفال الذين دفنوا في المجاري بـ 796 ضحية، ذنبهم فقط أنهم ولدوا بطريقة غير شرعية، وفي ذاك الوقت لم تكن الباحثة كاترين سوى طفلة تتمشى بين الحقول، وهي التي فتحت النقاش منذ سنوات حول هذا الموضوع المثير، ليبدأ الإيرلنديون يتساءلون، من نحن بالضبط؟ من نكون؟! ما تاريخنا؟!.

كاترين الآن في الـ 63 من عمرها، وتتذكر بقوة أيام المدرسة وقتذاك، وكيف أن الايرلنديين لهم احتفاء خاص بطقوس الموت، يتمثل ذلك في احتفالهم في شهر نوفمبر من كل عام بالأرواح في طقس خاص مع الشراب، في اعتقاد أن الموتى سوف يعودون لأهلهم في البيوت التي جهزت وأعيد ترتيبها بعد نظافتها كاملة.

كان الحمل غير الشرعي في تلك الفترة ينظر إليه ليس كعيب أخلاقي فحسب، بل أيضا يتعلق بمسائل اقتصادية بحتة كميراث الأرض، لأن هذا الطفل الجديد سوف يخرب خطة العائلة في توزيع الأراضي والمزارع.

وإذا سلمت الأنثى الحاملة من الادعاء بأن الطفل لشقيقتها أو تمكنت من الهرب إلى إنجلترا فسوف يكون ملاذها الأخير تلك الدار حيث نظام صارم من التقاليد ذات الجذور الفرنسية.

ويوصف الوضع هناك بأنه حفرة فظيعة، وحشية، حيث تثقل الأم بالواجبات التي ينبغي القيام بها كخادمة فبعد تناول عصيدة الصباح والشاي الروتينيين، يكون على الأم أن تنظف طفلها ومن ثم تمسح الأرضيات وتغسل الملايات القذرة الملطخة بالبول، وغيرها من التكاليف.

التعليقات