طفل سوري فقد ذراعيه ولم يفقد الحياه.. يمارس كرة القدم والسباحة ويعيش في أمريكا بتأشيرة علاج: "لا شئ مستحيل في العالم إن آمنت بنفسك"

 

رغم توقف الحرب الأهلية في حلب إلا أن تأثير ما جرى فيها من تفجيرات وقتل ونزوح جماعي مازال يطارد العالم. تشتت عائلات بأكملها وتركت آلاف القتلى والمصابين من الأطفال، وكان أحمد الخلاف صاحب الـ ١١ عاما أحد هؤلاء الأطفال، حيث فقد ذراعيه في الحرب، ويعيش الآن وحيدا مع والده في الولايات المتحدة، آملا أن يجتمع بأمه يوما ما. 

وتقول جريدة الإندبندنت البريطانية أن أحمد أصيب بأحد التفجيرات منذ ثلاث سنوات في أحد معسكرات اللاجئين، مما أفقده ذراعيه، وثلاثة من أشقائه، وتسلم أول ذراعين اصطناعيين، ولكنه كطفل صغير يعيش في منزل رعاية، لا يتمنى سوى رؤية والدته وأشقائه الأربعة الذين نجوا من التفجير، والذين يقيمون في إسطنبول. وأكثر ما يخيف أحمد هو تعهد دونالد ترامب على إيقاف هجرة المسلمين حيث يتواجد في أمريكا مع والده فقط.

وقال أحمد وهو يركل الكرة بإحدى الحدائق: "أريد أن تأتي أمي إلى هنا، أشعر بأنني افقدها، لقد مر وقت طويل ولا أستطيع التحمل". ولكن على الرغم إصابته وفصله عن عائلته إلا أن أحمد مازال لديه أمل ويقول: "كل شئ ممكن، يجب فقط أن تؤمن بنفسك".

يعيش أحمد ووالده بين مجموعة من العائلات المسلمة منذ قدومهم في يونيو ٢٠١٥ بعد على تأشيرة طبية للطفل. ويعمل الوالد حارس أمن في جامع بعد أن تسلم تأشيرة عمل في يوليو. ويتمنى أن ينهي اختبار قيادة السيارات قريبا.

يتحدث أحمد مع أمه في بعض الأحيان، ويعرف أنها تصارع من أجل توفير نفقات أشقائه، فتعيش عائلته بشكل كبير على الدعم الخيري من المسلمين المحيطين بهم في مدينة نيو إنجلاند، ويرسل إليهم أيضا الوالد من مرتبه. ويقول إنه يحاول إسعادها بالحديث عن الأشياء الجديدة التي يحصل عليها، إلا أن ذلك صعبا جدا. والتحق أحمد بالصف الرابع الشتاء الماضي في إحدى المدارس بضواحي مدينة بوسطن. وينتظر الحصول على ذراعين صناعيين أكثر تقدما، ويتمنى أن ينضم إلى فريق كرة القدم قريبا.

ويقول مسئولي مدرسة هايتس الابتدائية إن الضغوطات التي يعاني منها أحمد لا تؤثر على تحصيله الدراسي، بل إنهم مبهورين بسرعته في التأقلم على بيئته الجديد، إلى جانب تلقيه للعلاج الفيزيائي والمهني، بالإضافة للقراءة والمساعدة في الرياضيات وأي دعم آخر. وقالت هولي جيجر، معلمة أحمد: "هو يريد التحدث للناس وفهم كل ما حوله على كل المستويات، وما ساعده أنه ليس خجول".

وكان عام ٢٠١٦ مزدحما بالنسبة لأحمد، حيث حضر خطاب الرئيس الديمقراطي باراك أوباما الأخير كضيف خاص لمجلس الشيوخ، وتعلم ركوب الدراجات، والتزلج علي الجليد، وفنون المصارعة، وأخذ دروسا في الرياضة البدنية، وقضي صيفه يمارس كرة القدم والسباحة في البحيرة الموجودة في أحد المعسكرات اليومية في ضواحي مدينة بوسطن.

وقال نبيل جلال، أحد داعمي أحد ووالده أنهم يزحمون جدوله اليومي حتى يشغلونه عما يمر به، وتابع: "لا يمكن أن يكون لديك والد واحد، مهما كانت الحياة جيدة هنا، وهذا شئ يفوت الكثيرين".

وأضاف والد أحمد، ديرجام الخلاف، أن كل آمال أحمد تتوقف على ما إذا كان الرئيس المنتخب ترامب سينفذ وعده بتقليل تدفق السوريين والمسلمين إلى الولايات المتحدة أم لا. وهو قد تقدم بطلب لجوء، ويتمنى أن يقدم التماس من أجل إحضار باقي عائلته إن تم السماح له هو وأحمد بالبقاء. وأضاف إنه رغم ما يقوله الناس فهو متفائل ويتمنى أن يفعل ترامب الشئ الصحيح. وفي المقابل لم يقم أي مسئول في فريق ترامب الانتقالي بالتعليق على قضية أحمد.

وتابع الخلاف أنه لا يستطيع العودة إلى تركيا بعد رفض إقامته المؤقتة هناك، أما بالنسبة للعودة لسوريا، حيث عاشت عائلته المسلمة السنية بجانب المعركة المروعة في مدينة حلب فإن ذلك ليس متاحا أيضا. وقال: "لم نعد نملك شئ في سوريا، فقد دمر منزلنا، والحكومة تريد القبض علينا، فليس لدينا مكان آخر إن لم تريدنا الولايات المتحدة هنا".

وأضاف: "لقد استنفذت طاقتي عاطفيا، فلو كنا جميعا معا لكان الحال أفضل، الانفصال هو نصف الصراع". حيث يعاني أصغر أبنائه من الربو، وتعاني زوجته من الضغط العالي، وأحمد لا ينام كثيرا بسبب ليالي الرعب التي لحقت التفجير.

التعليقات