أحمد إبراهيم يكتب: دراما رمضان تحارب الإرهاب (1)

 

انقضت أيام رمضان وانقضت معها الأعمال الدرامية التي تابعناها، وقد تناولت معظم الأعمال الرمضانية قضايا الإرهاب ومحاربته من نظرة واقعية مع اختلاف الرؤية، فجاءت الرؤية إما بصورة مباشرة والغوص في عمق تلك التنظيمات مثل مسلسل السهام المارقة ومسلسل أبو عمر المصري، وأخرى تناولتها بأن جعلتها مجرد محرك للأحداث الدرامية مثل مسلسل كلبش2، وأخرى تناولتها من أبعاد أخرى لا تفصلها عن أي جريمة ترتكب في حق هذا الوطن مثل تجارة المخدرات والتجسس مثل مسلسل عوالم خفية.

والحقيقة إن كل الأعمال التي تناولت هذه القضية تناولتها على مستويات عدة سواء أكانت مستويات أفقية تتكلم عن توجهات التنظيمات والأفكار وكيف يقومون بعمل غسيل مخ للشباب المنضمين لهم بحجة الدفاع ورفع راية الإسلام، وتناولتها من مستوى رأسي بأن غاصت في أعماقها ففضحت تمويل تلك التنظيمات وعلاقتها بالدول المعادية لهذا البلد الأمين.

ففي مسلسل كلبش 2 وجدنا عاكف (هيثم أحمد زكي) مجرد شاب خارج عن القانون متصل بأنظمة دول أخرى ويمول الجماعات الإرهابية الموجودة في ليبيا، وجدناه يتفق مع عاطف (ضياء عبد الخالق) أحد كوادر تنظيم القاعدة بأن يترك القاعدة وينشئ تنظيما جديدا يتبع تنظيم داعش، ويتفق كلاهما على طلب المساعدة من مصطفى الجاسوس الملحد (عمرو وهبة) ليدرب شباب التنظيم الجهادي على بعض الألاعيب الإلكترونية بحجة الجهاد، وهكذا حتى يتولى مصطفى الجاسوس قيادة التنظيم، في إشارة إلى أن تلك التنظيمات لا تقل خطرًا عن خطر الجواسيس، بل يكاد يكون بين التنظيمات والدول المعادية تعاون، وهو الأمر الذي لا يخفى عن الكثيرين.

أما مسلسل عوالم خفية فقد أكد على تلك الحقيقة إذ رأينا الشرطة لما هاجمت وكرًا للإرهابيين قد حرزت مع السلاح مواد مخدرة، كان التنظيم الذي يتخذ من الدين سترا له، يستعد لتوزيع تلك المخدرات على الشباب، ثم يقوم صاحب ملهى ليلي بالمتاجرة في تلك البضاعة القادمة من عند قائد التنظيم الجهادي، ثم بعد حلقات نكتشف أن قائد التنظيم الإرهابي أيضا متورط مع سيدنا الشيخ (حلمي فودة) الداعية الإسلامي في تجارة الأعضاء، وعصابات تجارة الأعضاء ذات الخلفية إرهابية، التي تتعاون مع دولة الاحتلال لتعالج جنودها المغتصبين للأرض العربية والمصابين في إحدى معاركها مع المقاومة.

فقد أشارت دراما رمضان بصورة مباشرة وغير مباشرة إلا أنها صورة واقعية إلى أن الإرهاب وقضايا الفساد وتجارة المخدرات وكل ما هو محرم بنص الدين وبحكم القانون، لهي خطوط متشابكة مثل العنكبوت لتوقع الضحايا من هذا البلد في شباكها، وتورط كل هؤلاء في علاقة مشبوهة مع الدول المعادية، والعمل بمبدأ (العيار اللي ميصبش يدوش). فمن لم تقتله حوادث الإرهاب ستقتله المواد المخدرة، ولم يمت بإحدى الطريقتين فسيختطف وتباع أعضاءه سلعة لدول الاحتلال، ومن لم يأخذ نصيبه من كل ما سبق فستودي بحياته الأدوية المغشوشة، وهكذا دواليك.

باختصار...

إن دراما رمضان هذا العام تناولت قضايا الإرهاب من نظرة واقعية، وجعلتها محورًا للأحداث تارة، ومجرد البداية لتوالي الأحداث تارة أخرى، وأحيانًا الإشارة إليها إشارة سريعة، فإن لم يكن لدراما رمضان من حسنة سوى تلك الإشارة لكفاها.

يتبع ...

 
 
التعليقات