النسويات في السينما مزيج من "التعقيد وكراهية الرجال".. وناقدة: من يكتب لا يتمتع بفكر نضالي لكن لا تنسوا إحسان عبدالقدوس

 

النسويات فى السينما المصرية إن وجدت: "معقدة  وعانس وتكره الرجال " ولا عزاء للسيدات

ماجدة موريس: إهمال غير متعمد ومن يكتب لا يتمتع بفكر نضالي

 

يقول الناقد الراحل سمير فريد فى كتابه "مخرجون واتجاهات فى السينما المصرية" إن المرأة ظلت فى أغلب الأفلام المصرية شخصية هزيلة تعيش على هامش المجتمع إما يتصارع عليها الرجال أو ضحية لا تملك من أمر نفسها شيئا"، ورغم إمكانية نقد هذا التصور خاصة مع أفلام كثيرة اقتربت من نماذج جيدة وفتحت الباب للمرأة وقضاياها، إلا أنها جملة تحقق ما وجدناه أثناء البحث عن صورة "المدافعات عن حقوق المرأة فى السينما المصرية"، أو بتعبير آخر صورة النسويات وجمعيات المرأة، فلم نجد أيا من المقالات أو الدراسات عن الفكرة رغم أهميتها، حتى السينما نفسها تطرقت إلى فكرة المدافعات عن حقوق المرأة على استحياء شديد.

 

رغم اعتماد السينما على المرأة منذ نشأتها كعنصر مهم في كافة الحكايات السينمائية إلا أنها فشلت في التعبير عن كثير من قضاياها، حتى أنها شوهت فى بعض الأحيان من يحمل راية الدفاع عن تلك الحقوق.

 

عدد قليل من الأفلام اقترب من المدافعات ولو أن معظم ذلك الاقتراب كان ساخرا بالدرجة الأولى، ونرصد خلال السطور التالية ملامح المدافعة عن حقوق المرأة أو بتعبير العصر "الناشطة النسوية" فى الأفلام المصرية.

نجدها ظهرت كسيدة معقدة، تكره الرجال وتنشئ جمعية للدفاع عن حقوق المرأة، وتتخذ نهجا عنيفا فى الدفاع يصل إلى حد الضرب أحيانا، وفى الغالب يتم علاج القصة في إطار حبها لشخص ما يتسبب في تغيير نظرتها وكأنها كانت تنتظر ذلك من البداية.

 

-بنات حواء:

" لا رجال بعد اليوم، إحنا لا نعترف بوجود رجال".. تلك الهتافات بدأ بها فيلم "بنات حواء" من بطولة مديحة يسرى ومحمد فوزى وإسماعيل يس وشادية وأنتج عام 1954 قصة أبو السعود الإبيارى وإخراج نيازى مصطفى.

الفيلم يروي قصة سيدة تدير جمعية من جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة وهى حالة جديدة الى حد ما على المجتمع المصرى وقتها ولكنها معقدة ولا تعترف حتى بقواعد اللغة العربية في تعاملها مع الأنثى، ويُكتب على الحائط خلفها جملة "المرأة تساوى الرجل". أختها ضد الفكرة تماما  وتجسد دورها شادية التى ترغب فى الحب والزواج –وكأنه يتعارض مع قضيتها- تغنى أغنية تقول كلماتها "والله اللى عايزة تخدم بلدها توهب حياتها لبيتها روحها وجسدها تهنى جوزها وتسعد ولادها وتقول لغيرها مالك ومالى أنا بنت حلوة ومهرى غالى".

تنتهى القصة بحب المتمردة رئيسة الجمعية التى تستخدم العنف طوال الفيلم فى الدفاع عن أفكارها وصولا إلى ضرب البطل "محمد فوزى" وتتغير وجهة نظرها فى النهاية.


 

مراتى مدير عام:

الفيلم الأفضل إلى حد كبير فى التعبير عن دور المرأة فى المجتمع المصرى وكثيرون يعتبرونه جزءا من مرحلة سياسية فضلت أن تتواجد المرأة بجوار الرجل فى المشهد، ورغم أنه يتحدث عن مهندسة يتم ترقيتها كمدير عام والقدر يجعل زوجها أحد العاملين فى نفس المؤسسة إلا أن مشهد الخطاب الذى تلقيه الزوجة الناجحة أمام جمع خلال تكريمها يعد من الخطابات الجيدة ومن كلماته "وبذلك يتضح لكم أن كلامى ليس كلاما نظريا والخلاصة أن المرأة العاملة لا يمكن أن تنجح أو تتقدم إلا بجوار رجل يتفهم عملها ويشجعها".


 

تيمور وشفيقة:

الفيلم " الكارثة" كما يصنفه البعض من جوانب كثيرة خاصة أنه فيلم تم إنتاجه فى الألفية الجديدة، وكان يفترض أن يقدم قيما عصرية لمشهد المرأة فى المجتمع المصرى، الفيلم قدم شخصية السيدة المدافعة عن المرأة وهى رئيسة إحدى الجمعيات النسوية أيضا بشكل ساخر ردىء وقامت بالشخصية الفنانة رجاء الجداوى التى استخدمت الحروف بطريقة ركيكة دليلا على عدم جديتها أو جدية منصبها أو ما تقوم به، هى والدة تيمور الذى يرفض خروج حبيبته وجارته الى العالم الكبير فى تعليم أو سفر أو حتى توليها الوزارة، شخصية طنط مديحة "المعبرة عن الجمعيات النسائية ضعيفة بشكل دائم تخشى ابنها وزوجها من قبله، وتخبر البطلة دائما أنها لم تحقق ماتريد بسبب زوجها قائلة "قتل طموحى من زمان".

 

آسفة أرفض الطلاق :

شخصية نادية رشاد فى الفيلم هى المعبرة عن سطورنا فهى أستاذة الجامعة التى تساند صديقتها الزوجة الحزينة لدمار بيتها بعد تطليق زوجها لها غيابيا دون سبب كما تعتقد،  فى مشاهد كثيرة تناقش أستاذة الجامعة التى تتحول إلى محامية لصديقتها فى النهاية الجميع فى المبادى المؤمنة بها تجاه المرأة وحقوقها فتقول:" قانون الأحوال الشخصية مركون على الرف الأيام دى وده تعبير واقعى" وفى جملة أخرى: "الستات هى أم ومرات وابنة الرجل ليه دايما بيعاملها على إنها خصم؟" وكانت صورتها إيجابية إلى حد بعيد.

تقول الناقدة ماجدة موريس فى تصريحات لـ"مصريات" إن السينما لم تتحدث كثيرا بالفعل عن صورة النسويات، ولكنها لم تعتبر ذلك الإهمال متعمدا "فمن يكتب أو يصنع الفيلم لا يتمتع بفكر نضالي، هو فقط لديه مشاعر طيبة يريد التعبير عنها"، بجانب أن وجهات النظر لم تكن واضحة أيضا فلم تُصنع الأفلام على أساس أيدولوجى في رأيها.

لكن الناقدة احتفت بالكاتب الكبير إحسان عبد القدوس فيما قدمه عن المرأة وتتذكر مهاجمته ومنع الفتيات من قراءة أعماله فى فترة ما حتى لا يفسدهن بأفكاره.

 

بينما ترى أسماء يحيى الطاهر عبدالله، أستاذة النقد والدراما بجامعة حلوان، أن الدراما تطرح أنماطا مختلفة من السيدات وليس من الضرورى فى رأيها طرح نموذج جاد، خاصة إذا كانت الكوميديا هى البطل فهى تعتمد على المبالغة بشكل دائم وهو ما يجعل البعض يعتقد أنه تسفيه من الموضوع وبالتالى فالدراما لا يدخل إليها "مفروض" .

التعليقات