غربلة| محمد الشحات يكتب: ستيفن هوكينج.. ومرضى الضعف والهوان

 

في مرحلة الانهيار والضعف تنعزل الأمة المعرضة للانهيار عن التفاعل محيطها الإنساني تقوقع داخل شرنقة صنعتها من تعظيم ماضيها وأسلافها الغابرين وتتمثله نموذج اعلي لحياة فاضلة في المستقبل فهي تري أن خلاصها من كبوتها في الحاضر بعودة الماضي في المستقبل.

يعتري أفرادها شعور من الضعف والنقص والهزيمة النفسيةبألية نفسية دفاعية وهي اعتقادته بأنه من أمة مختارة من ربه وأن من ليس علي دينه هو هالك في الجحيم. ولإنهم أصحاب الجنة الموعودة من الله والمختارين لحمل رسالته  السامية فما فيهم من ضعف وتخلف وتردي هو ابتلاء من الله بسبب انحرافهم عن الماضي وعدم اتباعهم لنهج أسلافهم القديسين وأن الأمم المتفوقة تعلم أن سر تفوقهم في العودة لماضيهم لذلك تتآمر عليهم وعلي معتقداتهم لئلا يعودوا أقوياء.

ويزعمون أن تلك الأمم رغم تفوقها وتقدمها إلا أنها تعاني من الخواء الروحي والتردي الأخلاقي ومصيرها إلي جهنم  انعزال امة في سلفتيها  وتراثها ومعتقداتها هي من علامات ترديها. ولأننا أمة بشرية يجري عليها نواميس التاريخ لم يكن بالغريب أن تصيبنا تلك الحالة المهوسة من التقوقع في الماضي  والاستعلاء المريض بالمعتقد الذي لم يبذلوا شيئا للإيمان به ولم يكن سوى ميراث ورثوه عن الآباء.

ليس غريبا الاتجاه نحو تقييم البشر لكن ليس من خلال أعمالهم ومساهتهم في خدمة الإنسانية أو أخلاقهم, إنما علي أساس انتمائهم للمعتقد. فليس مهم أن يكون الإنسان عالم جليل سخر علمه  للبشرية أو ناشط مدافع عن حقوق المضطهدين أو مبدع ساهم في رسم السعادة علي وجهوهنا طالما لست علي ديننا فأنت إنسان سيئ مصيرك إلي النار وتكون إنسانا جيدا ما دمت على ديننا حتى لو كنت مغتصبا أو قاتلا أو سارقا.

فعندما يموت عالم أو شخصية مبدعة في التاريخ الإنساني فعندما مات عالم الفيزياء النظرية ستيفين هوكينج حزن العالم علي شخصية هي رمز للتحدي والاصرار علي قهر المرض والاعاقة ورمز لحب المعرفة والبحث في اسرار الكون انسان اخبره الاطباء انه لن يعيش اكثر من ستة اشهر بسبب مرضه فعاش اكثر من نصف قرن حتي بلغ السادسة والسبعين يحاضر ويؤلف في مجال الفيزياء الكونية يطفي عليها عليها عالم من السحر والخيال في ابحاثه عن اتساع الكون الذي ربما هو اكوان متعددة اتساع يشعرنا بمدي صغر عالمنا ومانتعصب عليه فيه ويعطينا تصور اوسع لمفهوم الاله غير تصور القرون الوسطي انزعاج الاصوليون منه لانه يزلزل القديم من تحت اقدامهم بقدرة العقل علي المعرفة.

مع انه رمز لتحدي الانسان وحبه للمعرفة هو رمز للانسانية ورقيها في احترام الانسان واحترام ارادته فهو ابن حضارة تحترم الانسان بغض النظر عن دينه ولونه وعرقه وجنسه واعاقته سجل له اختراع مخصوص من شركة ديل حاسوب يقرء اشارات الكلام من مخه ويترجمها الي اشارات صوتية لو كان ستيفين هوكينج يعيش في الشرق ما اخترعوا له حاسوب يترجم الكلام من مخه ولكان مجرد انسان يستجدي العطف ومساهمة الناس في اعانة مالية له علي احدي القنوات الفضائية حزن العالم علي موت عالم جليل لكن هنا لم يكن المهم عندهم هو علمه ولا تحديه لمرضه واعاقته راحوا ينبرون في الشماتة علي الملحد الذي مات وذهب الي النار وهذا هو المثير للدهشة والشفقة هو الشماتة والفرح يمكن بمصير انسان الي النار المفترض ان مهمتهم في الحياة انقاذ البشر من النار وان موت انسان وذهابه الي النار من المفترض ان يثير حزنهم لا فرحهم وشماتتهم فالرسول حزن علي قومه الذين قتلوا في بدر ووقف يناجيهم بئسما العشيرة انتم كذبتموني وصدقني الناس  وطردتموني واواني الناس ومنعتموني مالكم وواسني الناس بمالهم وحزن علي عمه ابي طالب  لكن الدهشة علي الشماتة والفرح بموت الكافر كما يقولون تزول اذا فهمنا ان الشامتين هم مرضي الضعف والهوان.

التعليقات