غربلة| عبدالرحمن عبد النبي يكتب: وفي طاعتكِ له موات

 
الكثير من الرجال في عالمنا العربي، يرى في المرأة المُطيعة حُلم حياته، أو على الأقل أحد أهم أولوياته في اختيار زوجته المستقبلية .. 
تلك الطاعة التي تجعل منها الجانب المريح في حياته ، الجانب الذي يأمن جانبه ، و حتى يكون الجانب المنسي مع مرور الوقت!، و لكن لماذا يطلبها للعيش معه في أول الأمر، حتى ينساها في منتصف المطاف إن لم يكون في أوله ..!؟ 
و الإجابة عن ذلك بكل بساطة ، تتمثل في أن يُتاح له الوقت لكي يلتفت لغيرها ، و غيرها هذه تختلف بين رجلٍ و آخر ، فغيرها قد يكون امرأة أُخرى ، أو وظيفته ، أو أصدقائه الذي يهوى مصاحبتهم على الدوام ، أو كل هذا و يزيد ، المهم أنها لا تشغل حيزاً من باله ، و لا حيزاً فارقاً في حياته مع الوقت ، فطاعتُها تخلقُ مساحاتٍ من الصمت و الركود المميت بينهما ، و يتوقف وجودها على بعض الأمور الروتينية الأشبه بالوظيفية ، و التي اعتاد عليها لضرورتها ، كتربية الأبناء ، و إعداد الطعام ، و مضاجعة الفِراش ، و بهذا الطلب السفيه ، تموت العلاقة فيما بينهما ، لطلبه أمراً ظنت الأُنثى بأنَّ امتثالها له ، تُقيم البيت الصالح العفي المُعافى من المشاكل و الخلافات الهدامة .. 
فلكِ يا أيُّتها الأُنثى الحائرة ، أن لا تطمسي شخصيتكِ و تسحقيها من أجل طلبٍ جهولٍ مُراهقٍ كهذا ، فاختلاف الرؤى و الآراء بينكما تخلق مساحاتٍ واسعةٍ للنقاش ، و انشغال كلا الطرفين بالآخر ، يُثري العلاقة و يجعلها مُزهرةً ، إلا إذا كان رجُلاً يُفضل الإنشغال عنكِ من الإنشغال بكِ
 
 

++ غربلة مبادرة هدفها التشجيع على الكتابة في نقد ما يعتبره العقل الجمعي العربي قواعد ثابتة بينما تجاوزها الواقع والزمن والتطور من وجهة نظر الكاتبة أو الكاتب..

شكرا لكل من ساهمن وساهموا معنا في الغربلة.. ويمكن للمهتمات والمهتمين من كل الدنيا المشاركة بكتاباتهم وإرسالها مصحوبة بصورة شخصية على بريد إلكتروني [email protected]

 

التعليقات