غربلة| هاجر حمادي تكتب: الإسلاميات "الكيوت"

أكثر ما يجلب لي المتعة والضحك الهيستيري كأنني أتفرج على مسرحية كوميدية ، هو ظهور بعض الكاتبات والمدونات الإسلاميات ، ممن ينظّرن للإسلام السياسي والمودرن ( الكيوت ) بحجاب معتدل بألبسة عصرية ، ثم يبدأن بالتفاعل على وسائل التواصل ويكررن نفس أسطوانات الوهم ، ثم يتدرجن قليلا في البحث والتعمق وما إن تعلو أصواتهن قليلا ويصدقّن أنفسهن ، حتى يكشّر الإسلاميين الذكور أنيابهم ويسكتون أصواتهن ، بدعوى عدم تجاوز الحد المعين للمرأة وضرورة الحياء والاحتشام والوقار ، وأنه لا يجب أن يعلو صوتها فوق أصواتهم خاصة إذا طالبت بحقوق المرأة والمساواة ، مثلما حدث مع ظهور ظاهرة الفيمينيست الإسلامي والهراء الذي يبيعونه ، أو مع أقلام نسائية لمثقفات مزيفات يحملن الدكتوراة أحيانا ، ويتباكين على الدّين ويدّعين المعرفة والمطالعة ويقدّمن مغالطات سخيفة ، ويعالجن الخرافة والخزعبلات بزي نسوي عصري جديد ، وفي الأخير عندما يجدن عدم القبول من الذكور الإسلاميين في نفس التيار ، يا إما يخفضن أصواتهن ويعدن لعباية ذكور التيار ، أو يخلعن عنهن ثوب الازدواجية والانفصام وينتقلن إلى التيار التنويري ، أو يستسلمن ويختفين من النشاط والكتابة كليا ، وهذه الحالات غالبا تحدث عند الإخوان كون الوهابيين من الأساس لا تتنفس المرأة عندهم فما بالكم مناقشة المواضيع الفكرية ، فتلجأ هذه الكاتبة الاسلامية الكتكوتة إلى التيار الاخواني التي تنخدع بربطات عنق رواده ، وما إن تنبش في المممنوع حتى يخرج لها دواعش البدلات سيوفهم وتنتهي القصة ... نفس الوهم ونفس الهراء الذي لا ينتهي والمسيء للدّين ولا يخدمه ، نفس الخزعبلات التي تدمّر شعوبنا وتقوم بتجهيلها ، نفس خرافات الإسلام السياسي و الإعجاز العلمي وأسلمة الفلسفة والحداثة والتكنولوجيا وكل شيء ، ولا يدركون أن العلم والفلسفة والفكر والحداثة والتكنولوجيا كلها ليست من إنتاج مجتمعاتنا ، وليست مرتبطة بالدين لا الإسلام ولا أي دين آخر ، كفّوا عن التسلّق على مفاهيم غيركم وإلباسها لباسا اسلاميا بالكذب والدّجل ، ألا تخجلون من أنفسكم غيركم يخترع ويبدع ويفكر وأنتم تتسلقون على إنجازاته ، حتى الخوارزمي وابن سينا وابن حيان وابن المقفع وامثالهم ممن تفتخرون بهم ، ولا تجدون غيرهم في بكائكم على الأطلال ، كفّرتموهم وأحرقتم كتبهم ولم تنجبوا غيرهم إلى اليوم ، تبا لهذا السعار الدّيني الذي لا ينتهي حتى تنقرضون وستنقرضون . أمّا أنتِ عزيزتي النيو إسلامية لازلتِ عبدة وخاضعة ولاشيء ، ومهما خدعوك بالذرة المصونة وباقي الهراء ، ومهما نلتِ شهادات علمية إلا أنك لن تكوني مثقفة ولا مفكرة ولا كاتبة عالمية ، ببساطة لأنّ كل هذا يسقط في أول جلسة محكمة شهادتك فيها بنصف شهادة الرجل ، وميراثك نصف ميراثه ولا يجوز السفر من دونه ، وصوتك عورة وشعرك عورة ، وهل للعورة أن تنتج فكرة .

 

غربلة مبادرة هدفها التشجيع على الكتابة في نقد ما يعتبره العقل الجمعي العربي قواعد ثابتة بينما تجاوزها الواقع والزمن والتطور من وجهة نظر الكاتبة أو الكاتب..
شكرا لكل من ساهمن وساهموا معنا في الغربلة.. ويمكن للمهتمات والمهتمين من كل الدنيا المشاركة بكتاباتهم وإرسالها مصحوبة بصورة شخصية على بريد إلكتروني: [email protected]
التعليقات