غربلة| سحر عبد القوي تكتب: تقدم الأمم ومنحدر الهبوط

 

في السابق كتبت ان سر تقدم الأمم يكمن في صياغة الأسئلة الصحيحة ومحاولة الاجتهاد لتقديم اجابات معتبرة مع العلم ان ممكن جيلين كاملين يعجزوا عن الاجابة عن كل الأسئلة ويسيبوها للأجيال اللاحقة بس بعد مايكونوا وضعولهم الأسس اللي هايكملوا عليها.

افتكرت وقتها اني كنت طالبة لسة كتكوتة وطالع احد اساتذتي من محاضرة غاضب جدا لأن الطلبة في الفرقة الرابعة انجليزي بيغلطوا في الspelling وبيغلطوا بين ال p و ال b ... قدريا انا كنت حاضرة المشهد.

انا كنت فزلوكة من يومي طبعا كتر خيرهم معاية قلت له بس مش هو دة السؤال اللي المفروض يتسأل يا دكتور. قالي امال ايه هو السؤال قلت له السؤال هو: ازاي هما وصلوا لسنة رابعة وهما كدة؟

تقريبا الدكتور اسقط في يده وادرك ما أعنيه ... وفهم ان الميكانزم كلها والمنظومة بحالها مش ناجحة في إخراج طالب بمستوي مرضي للدكاترة ومن ثم لسوق العمل

نفس الازمة لما تطلّع من العيال دي اللي مش عارفين اساسيات البحث وبيغلطوا في الاساسيات معيدين وترميهم في مفرمة البحث الاكاديمي وتطلب منه يكتب رسالة فيها "عمق" وفلسفة وفيها سؤال جديد او ع الاقل اجابة جديدة لسؤال قائم... هتلاقي الطبيعي انه مش عارف يهبب ولا يطبب وهتلاقيه بيتعثر جدا مش ذنبه هو دة ذنب اساتذته والله لان اساساته مش سليمة ... فبديهي نلاقي الفهلوة البحثية وكوبي بيست والسرقات والبحث عن الاساتذة اللي "بيخلصوا وخلاص" وتتحول الدرجات العلمية لسبوبة وسلق بيض ومجرد تستيف ورق للقفز علي الدرجات الوظيفية ويتحول البحث الاكاديمي لسبوبة... ونفضل ندور في دايرة مغلقة من تخريج اجيال غير مؤهلة و وضعهم في اماكن اكبر منهم فيتشقلبوا عشان يحافظوا علي اكل عيشهم وهكذا وهكذا وطبيعي الكيرف بيهبط اكتر كل شوية وطبيعي نشوف مآسي...

وكل دة ليه؟ لاننا مش بنسأل الأسئلة الصح.... بدل مانسال احنا ليه بقينا كدة... لازم نعرف ايه اللي وصلنا لكدة. ونعمل ايه عشان نخرج من الازمة بتاعة منحدر الهبوط دي...

 

++ غربلة مبادرة هدفها التشجيع على الكتابة في نقد ما يعتبره العقل الجمعي العربي قواعد ثابتة بينما تجاوزها الواقع والزمن والتطور من وجهة نظر الكاتبة أو الكاتب..

شكرا لكل من ساهمن وساهموا معنا في الغربلة.. ويمكن للمهتمات والمهتمين من كل الدنيا المشاركة بكتاباتهم وإرسالها مصحوبة بصورة شخصية على بريد إلكتروني [email protected] 

 

التعليقات