غربلة| هاجر حمدي تكتب: معركة التنوير بين الإخوان والسلفيين

يجب أن يفهم العلمانيون والتنويريون في مجتمعاتنا أنّ معركتنا الكبرى ليست مع السلفيين، بقدر ما هي مع الإخوان المسلمين وأحفاد سيد قطب وكل من يسلك نهجهم، لأن المنهج السلفي واضح وصريح ومباشر، يستخدم نفس المفاهيم التابثة والمنقولة بشكل حرفي، وانتشاره هو مجرد ظاهرة لتجهيل الشعوب والسيطرة على الفضاء العام بالمال السعودي، لكن الخطر الأساسي والمدمّر لأوطاننا هو الفكر الإخواني، أو كما أفضّل تسميتهم "متطرّفون بربطات العنق".
ببساطة لأنهم يعتمدون على النفاق والتلوّن كلما اقتضت الحاجة، معتقدين أن ذلك ذكاء بينما هو مجرد حيلة لا تنطلي سوى على شعوبنا الجاهلة، بينما تستخدمها جهات غربية معينة لتنفيذ أهداف محددة في دولنا، الإخوان يعتقدون أن الخضوع والتلوّن مطلوب عند الضعف ريثما تحين لحظة التمكين، وعندها ينفِّذون أفكارهم الإقصائية ودولة الخلافة التي يحلمون بها.
هم يدّعون الديمقراطية والحرية واحترام الآخر فقط من أجل الحكم، لأنهم يعبدون السلطة أكثر من أي شيء آخر، ويعتمدون على التمييع والتنميق وبيع الوهم في شكل حداثي، ويغيرون في مفاهيم الدِّين حتى لو مسّ هذا التغيير الجوهر الدّيني نفسه، فقط من أجل مواكبة الحداثة وأسلمتها.
بعد أن عجز المذهب السلفي والوهابي في إقناع الشباب المثّقف والمتعلم بأفكاره، فكان الإخوان هم البديل واخترعوا الإعجاز العلمي والكثير من الدراسات الوهمية، من قبيل الفلسفة الإسلامية والفن الإسلامي ومصطلحات أخرى لا تتماشى مع الإسلام أو أي دين آخر، لأنّ مؤسسي هذه المفاهيم وروادها لا يدينون بالإسلام ولا بدين مجتمعاتهم، الذي ثاروا عليه ووضعوه ضمن إطاره الخاص بالفرد وحده لتجنب هذا الصراع، إضافة إلى مفاهيم دينية أخرى ألبسها الإخوان لباسا عصريا وفكريا، بغية الركوب في قطار الحداثة والعلم في العالم الثالث.
لأنّ هذا الوهم لا ينفع مع العالم الأول أين الكلمة للعلم الحقيقي فقط، مهما حاولوا تزييف الكلمات وشراء الشهادات الجامعية الغربية وتمييع النخبة في دولنا، فهم يفعلون المستحيل من أجل منع تطبيق العٓلمانية وفصل الدين عن الدولة، حتى لو اضطروا إلى تغيير الدّين نفسه بشكل جذري ريثما يسودون العالم كما يتوهمون.
إنهم متطرّفون يرتدون بدلة عصرية، وهم العدو الحقيقي للديمقراطية والعلمانية والتقدم، وعلينا إسقاط هذا الفكر بعمل جاد ومنظّم بغاية الدقّة.
ووجب أن نتواصل مع النخبة المفكرة والعالمة في العالم الغربي، وليس السلطات الغربية المتواطئة مع الإخوان والمستفيدة منهم، مقابل حمايتهم وتجنيسهم والسكوت على نشاطاتهم وتمويلهم على أرضها، لأن النخبة الغربية مشغولة بعلومها وإنجازاتها وتركت الشارع الغربي فارغا لهؤلاء، ولأنها اعتزلت النضال بعد أن ناضل أجدادها وحققوا هذه النتيجة.
لكن مع دق ناقوس الخطر حول هذا الموضوع ستلتفت النخبة لتصحيح الوضع، كما بدأت نخبة كندا وألمانيا والسويد وبريطانيا، لأنّ القضاء على الفكر الإخواني في الدول الغربية يعني بداية النهاية لهذا التيار، ونحن بحاجة لهذا العمل من أجل إنقاذ دولنا من هذه العصابة، لأن السلطات الغربية لا يهمها الأمر كثيرا ، فهي تضع خططا سياسية لآلاف السنين القادمة، وتحكم سيطرتها على العلم والقوة والسلاح والإعلام، ويمكنها القضاء على أي تنظيم في أي بقعة في العالم مهما بلغ مؤيدوه، لكننا لا يمكن أن نبقى متفرجين على هذه المهزلة التي خربت أوطاننا، ويجب علينا استخدام كل الوسائل لتعرية هذا الفكر وتفكيكه.

التعليقات