غربلة| محمد الشحات يكتب: عندما ذهب المفتي ليقتل المرتد في محطة القطار‎

واقعة من وقائع الغلو والتشدد والمحافظة علي القديم رواها الامام محمد عبده و بطلها استاذه وشيخه الشيخ محمد بن احمد بن عليش المالكي مفتي الديار المصرية ومعلم الاستاذ الامام اللدود الذي كان يناصبه كل عدواة وبغضاء له ولأستاذه جمال الدين الأفغاني ويتهمهم بالمروق من الدين والزندقة

والالحاد عداوة جعلته يترصد له بعصاه ليضربه بها إذا عاود تدريسه لعلم الكلام والمنطق وأصول المعتزلة الخمسة مرة ثانية فلقد كان ادخال محمد عبده لتلك العلوم في صحن الجامع الازهر كان بمثابة انتهاك حرمة ناموس الازهر القديم في المحافظة علي القديم و الحشوي وصبه في عقول تلاميذه صبا  لقد كان تدريس محمد عبد لتلك العلوم شيئا جللا جعلت من الشيخ المسن يذهب  في ثورة الغضب بعصاه  محذرا ً تلميذه ان يعود الي هذا الاثم في صحن الجامع ولعل تكفيره لتلميذه محمد عبده ولعل تشدده تجاه تلميذه قد يلقي الاستساغة لشيوخ الازهر في هذا العصر ثمرات اصلاح محمد عبده الديني ومن يدري ربما لوكان الشيخ محمد عبده يعيش في هذا العصر لربما تعرض للسجن بتهمة ازدراء الاديان لإنكاره احاديث وردت في البخاري كاسحر النبي او نزول المسيح اوتأويله لفكرة الحسد والجن تأويلا علميا او دعوته لتقريب بين الاديان وقوله إن الجنة ليست  تركةخالصة للمسلمين فقط أو دعوته لتقيد التعدد لربما لووجد الامام في هذا العصر لانبري المحامي الاستاذ سمير صبري في رفع دعوى ضده حماية للدين من الهرطقة ولدعا شيخ الازهر وهيئة كبار العلماء ولاة الامر لتحمل مسئولياتهم تجاه الدين والتصدي للمشككين والمتطاولين علي التراث من يدري لربما يرفع الشيخ الوسطي عبد الله رشدي  المتحدث باسم الازهر عقيرته علي مواقع التواصل الاجتماعي  وهو مغاضب ضد كلام الامام ان الجنة والإيمان ليسوا حكرا على المسلمين لكن الحمد لله الامام لم يعش في زمن شيوخ الاعتدال والوسطية ثمرات اصلاحه الديني في الازهر لكن الذي لم يكن سيستاغ هو قصته مع الشيخ السنوسي وموقفه تجاه الشيخ السنوسي الذي حكاه تلميذه محمد عبده مستدلا بها علي جموده وتنطعه عندما الف الشيخ السنوسي كتابا في أصول الفقه المالكي زاد فيه أصولا علي فقه الامام مالك مما جعل الشيخ يعتبر ذلك هرطقة لايمحوها الا دم الشيخ السنوسي  وبالفعل يأخذ الشيخ عليش حربته وهو عاقد العزم علي ذبح المهرطق الطرابلسي قبل ان يغادر القاهرة من محطة القطار لكن القدر كان رؤوفاً بالسنوسي فغادر القاهرة ونجا بحياته من القتل منبعج البطن بحربة مفتي المالكية في مصر  ما تطرف له الشيخ عليش قد يصيب استهجان حتي من هم اعتي تطرفا في ذلك العصر الذي لم يعد فيه غلواً ومغالاة في المذاهب الفقهية لكن بقي مضمون التطرف والغلو حتي وان أخذ اشكالاً غير الغلو في المذاهب الفقهية ولكن بقيت عقلية تقديس القديم وتقديم المنقول علي المعقول كما هي وبقي معاداة العلم والعقلانية والمنطق باسم الأثر كماهو  وبقيت شيطنة المختلف وأقصاءه حتي لو كان إقصاءه بسفك الدم كما هي لم يعد رمح شيخ المالكية منتح عصر افكار الشيوخ الصفراء التي صارت كصنم علي العقل الازهر هو سدانته وكهانه ،انما ظهرت وسائل جديدة لقتل المهرطقين مواكبة للتطور والتكنولجيا وربما لم ينبري شيخ بعد الشيخ عليش المالكي  لقتل مهرطق بنفسه  لكن الفتوي جاهزة لمن يريد بل من الممكن ان ينبري شيخ معروف بالسماحة والاعتدال مثل الشيخ  محمد الغزالي ،يدافع عن قاتل لمفكر وينور المحكمة أن تقع في إثم تسمية قتل مفكر بالجريمة بل يسمي حد الردة
المفارقة ان الشيخ عليش وشي الازهر يتشابهان بأنهما ينتميان للمذهب المالكي وأنهما اوجدا  في زمن تيار التجديد فيه جارف لايصلح لإيقافه  حربة أو قانون

 

غربلة مبادرة هدفها التشجيع على الكتابة في نقد ما يعتبره العقل الجمعي العربي قواعد ثابتة بينما تجاوزها الواقع والزمن والتطور من وجهة نظر الكاتبة أو الكاتب..
شكرا لكل من ساهمن وساهموا معنا في الغربلة.. ويمكن للمهتمات والمهتمين من كل الدنيا المشاركة بكتاباتهم وإرسالها مصحوبة بصورة شخصية على بريد إلكتروني: [email protected]

 


 

التعليقات