غربلة| محمد الشحات يكتب: عندما أفتى شيخ الإسلام بإبادة الشعب المصري لأنه كافر ومرتد

 

 

شيخ الإسلام هو منصب في الدولة العثمانية كان مختصا بإصدار الفتوى للدولة بمقتضى الشريعة. وقصتنا مع شيخ الإسلام جمال أفندي مفتي الدولة العثمانية في عهد سليم خان بن بايزيد الأول سليم خان كمثل العثمانلية الذين وصفهم ابن إياس الحنفي بأنهم أقوام فارغي العين وأيديهم طويلة، يقصد بأنهم لصوص. سليم خان طمع في مصر البلد ذات الثروة الزراعية الخصبة والمتحكمة في طريق التجارة للهند.

لكنه واجه عائقا كان يمنعه من غزو مصر وهو أن شعب مصر ذو أغلبية مسلمة وحكامه مسلمون ومصر حاضرة الخلافة العباسية وتشرف على الحرمين وقتال المسلم لا يجوز في الشريعة لأن سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. ومن هنا كان الحل في الفتوى فهذا المانع الشرعي الذي يمنع بمقاتلة المسلمين سيزول إذا أصبح هؤلاء المسلمين كفرة ومرتدين بفتوى من شيخ الإسلام بل على العكس سيتحول قتلهم وإبادتهم إلى فعل يُتقرب به إلى الله وسيحق أيضا لسليم خان نهبهم وهتك أعراض نسائهم ورجالهم أيضا ويصبح الجميع غنيمة حلال زلال. ولأن السلطان سليم سلطان ورع يريد أن يراعي في أحكامه مقتضى الشريعة أرسل لشيخ الإسلام جمال افندي يستفتي عن..

١- إذا أراد أحد سلاطين المسلمين مقاتلة العجم لكن يعوقه سلطان مسلم آخر يساعدهم فهل يجوز مقاتلته وغزو مملكته.

أجاب جمال أفندي شيخ الإسلام من نصر كافر فهو كافر.

٢- إذا كانت أمة من الأمم تؤثر تزويج بناتها للمسلمين وتزوجهن للكفار فهل يجوز مقاتلتهم (يقصد المصريين).

أجاب شيخ الإسلام نعم بلامبالاة ولا مقاضاة.

٣-ماذا تقول في أمة تضرب العملات وبها آيات قرأنية يتعامل بها اليهود والنصارى والملاحدة ويذهبون بها إلى الخلاء.

أجاب شيخ الإسلام: هذه الأمة إن لم تقلع عن هذا العار جاز إبادتهم (يقصد المصريين).

وهكذا حصل السلطان الورع المسلم على فتوى شرعية بمقتضى الشريعة من شيخ الإسلام تجيز له نهب مصر وسفك دماء المصريين واغتصابهم رجالا ونساءً فتوى جعلت الجنود العثمانلية يقتلون آلاف المصريين عندما غزوا مصر ويحرقون بيوتهم فقد قتلوا في القاهرة وحدها ١٠ آلاف إنسان في يوم واحد، فتوى جعلتهم يغتصبون المصريات والأطفال والعجائز أيضا.

فتوى حولت مصر من إمبراطورية لولاية منهوبة للأتراك.

هذه قصة من قصص التاريخ السوداء والنكبات التي حلت على مصر.

قصة تبين لنا بشاعة التكفير وبشاعة استخدام الدين عندما يوظف لتبرير مطامع الغزاة والطغاة ويصبح النهب والقتل قربة إلى الله باسم الدين.

من سخف الآراء وهيافتها وتهافتها.. الرأي الذي يرى التكفير والحكم بالردة مجرد وجهة نظر وحرية رأي.

التكفير ليس وجهة نظر التكفير إجرام وتحريض على القتل لا ينبغي علينا أن نتسامح مطلقا معه  حتي لو كان مصدره يتمتع بمكانه دينية.

من يري أن التكفير مجرد وجهة نظر هو مجرم محرض مثل المكفر.

 

* غربلة مبادرة هدفها التشجيع على الكتابة في نقد ما يعتبره العقل الجمعي العربي قواعد ثابتة بينما تجاوزها الواقع والزمن والتطور من وجهة نظر الكاتبة أو الكاتب..

شكرا لكل من ساهمن وساهموا معنا في الغربلة.. ويمكن للمهتمات والمهتمين من كل الدنيا المشاركة بكتاباتهم وإرسالها مصحوبة بصورة شخصية على بريد إلكتروني [email protected] 

 

التعليقات