غربلة| محمود السعيد يكتب: الدين والحداثة من فوكازاوا للعقاد


أثناء قراءتي عن التحديث في اليابان ورد ذكر ( لمستغرب ) ياباني اسمه فوكازاوا .. الجدع دا كان مؤمن بالتغريب تماما ؛ يعني كان بيقول لليابانيين إن أساس الحضارة هو حاجتين العلم والفردية. وبعدين ف آخر حياته كان بيقولهم إنه (الشك) وكان بيخسر من قصص الشنتو والكونفوشوسية بكل أريحية.
مش دا اللي شدني؛ اللي شدني إن كتابه ف آخر حياته ( encourage to learning ) وزع في مجتمع كان تعداده 35 مليون وصل ل 3.5 مليون نسخة رسمية؛ ما بالكو بالنسخ غير الرسمية.. وكان ليه كتاب تاني اسمه تقريبا (الأحوال في الغرب) انتشر بنفس المعدل الرهيب في المجتمع الياباني ونخبه.. مع إنه كان مجتمع محافظ جدا ومقفول عليه جدا من كل اتصال خارجي.
حاولت اقارن بين فوكازاوا ومستغربينا العرب.. الأوائل منهم ؛ يمكن ثقافتنا غير بشكل كبير .. بس الظرف التاريخي بتاع الإحساس بالمرارة والانهزام القومي كان موجود ف اليابان بردو ومرفضوش الحداثة مع كدا؛ في القرن الـ18 لحد منتصفه تقريبا اليابان كان مقفول عليها وممنوع الاتصال بالعالم الخارجي لحد ما جه جنرال أمريكي بسفنه وفرض عليهم اتفاقيات تجارية ظالمة جدا؛ ورغم كدا اليابانيين قدرو يفصلو ما بين المستعمر الجديد وما بين أسباب قوته؛ احنا مقدرناش نعمل الفصل دا..
يمكن لإن الصراع ( الإسلامي -المسيحي ) كان في مخيلة الناس طول الوقت ودا تراكم عبر فترة تاريخية طويلة؛ أنا حقيقي معنديش تصور معين للأسباب في رفضنا للحداثة.. بس فوكازاوا لو قارناه بالأفغاني أو محمد عبده.. هناخد بالنا من حاجة واحدة أكيدة وهو إن منهج (التوفيق) ومحاولة استيعاب الحداثة بإعادة تأويل نصوص دينية حاجة في منتهى الفشل وتكررت المحاولات وتكرر الفشل من أكتر من ميت سنة.. يعني حاجة بائسة جدا.
محتاجين نتجاوز بقا الكلام عن الدين فيه كذا وكذا بس احنا مش واخدين بالنا.. لأننا بنتكلم عن الحياة ومصالح العباد فيها من غير ما نحشر الدين ف كل حاجة. ونسمح بعملية شك ونقد تاريخي ليه . زي أي حاجة في حياتنا . والمثقفين العرب يبطلو شغل ( التقية ) بتاعهم دا ؛ لان واحد زي العقاد يكتب كتب إسلاميات باسم العبقريات بيقراها الاسلاميين طول الوقت ؛ و كل الناس كانت عارفه انه ملحد اصلا .

 

#غربلة مبادرة هدفها التشجيع على الكتابة في نقد ما يعتبره العقل الجمعي العربي قواعد ثابتة بينما تجاوزها الواقع والزمن والتطور من وجهة نظر الكاتبة أو الكاتب..
شكرا لكل من ساهمن وساهموا معنا في الغربلة.. ويمكن للمهتمات والمهتمين من كل الدنيا المشاركة بكتاباتهم وإرسالها مصحوبة بصورة شخصية على بريد إلكتروني: [email protected]

 

التعليقات